تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فقالوا : أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا حتى لا يبقى لأحدنا غير غيّ صاحبه ، ولذلك ترى الأصدقاء لا يحبون أن يتخالفوا قولا ولا فعلا هدى كان أو ضلالا ، غيا أو رشدا . قوله حكاية عن إبليس :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ
« 1 » أي لأحملنّهم عليه ولأجعلنّهم غاوين عليه ظنا منه بذلك لما رأى وعرف من طباع الآدميين الانقياد إليه ، وعليه قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
الآية « 2 » . قوله :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
« 3 » أي هلاكا . وقيل : عذابا . والمعنى سبب ذلك لأنّ الغيّ جهل من اعتقاد فاسد ، وذلك أنّ الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا . وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد . فقوله :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
أي أثر « 4 » غيّ ومسبّبه . وقال طرفة بن العبد « 5 » : [ من الرمل ]
سادرا أحسب غيّي رشدا
وفي مقتل عثمان : « فتغاووا عليه حتى قتلوه » « 6 » ، أي تعاونوا وغالوا ، وأصله تجاهلوا وتعاونوا بغيّهم ، والغواية : شدة الجهل . قال امرؤ القيس « 7 » : [ من الطويل ]
وما إن أرى عنك الغواية تنجلي
وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : « إنّ قريشا تريد أن تكون مغويات لمال اللّه » « 8 » أي مهلكات . قال أبو عبيد : كذا روي ، والذي تكلمت به العرب مغوّيات ، والمغوّيات بفتح الواو وتشديدها ، واحدتها « 9 » مغوّاة : وهو حفرة كالزّبية ؛ تحفر ويجعل فيها جدي ونحوه ،
هامش
( 1 ) 39 / الحجر : 15 . ( 2 ) 20 / سبأ : 34 . ( 3 ) 59 / مريم : 19 . ( 4 ) انفردت النسخة م بها . ( 5 ) صدر آخر قصيدته المشهورة « أصحوت اليوم . . . » ، وعجزه كما في الديوان : 83 .فتناهيت ، وقد صابت بقر( 6 ) النهاية : 3 / 398 . ( 7 ) الديوان : 33 ، وصدره :فقالت يمين اللّه مالك حيلة( 8 ) النهاية : 3 / 398 . ( 9 ) في الأصل : واحدها .