تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الحليم . والغول يداني البعد ، والبعد يداني الإهلاك . فالغول والغول يقعان على معنيين متقاربين ؛ أحدهما البعد والآخر الإهلاك ، وتحقيقه أنّ الغول مصدر والغول اسم كالغسل والغسل . وفي حديث عمار : « أنه أوجز الصلاة فقال : كنت أغاول حاجة لي » « 1 » قال أبو عبيد : المغاولة : المبادرة في السير . وأصله من الغول ، وهو البعد . ومنه قولهم في الدعاء : « هوّن اللّه عليك غول هذا الطريق » أي بعده . والبعد عندهم يعبّر عن الهلاك ؛ قال الشاعر : [ من الطويل ]
يقولون : لا تبعد وهم يدفنونه * فلا بعد إلا ما تواري الصفائح
وقد تقدّم ذلك في مكانه واللّه أعلم .

غ وي :

قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ / يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
« 2 » هو جمع غاو ، وهو الضالّ المنهمك في ضلاله لا يردّه شيء . يقال : غوى يغوي غيّا والأصل غويا فأدغم ، كطيّا مصدر طوى . وقد يعبّر بغوي عن جهل لأنه سببه ، وعليه قوله تعالى :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 3 » . وقد ذكر المفسرون في قوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 4 » إذ معناه جهل ، وقيل : خاب ، وقيل : فسد عيشه . وقال آخرون : بشم ، من قولهم : عصى الفصيل : إذا بشم . وقد قيل : إنه يقال : غوى الفصيل وغوي ، بالفتح والكسر . وقد قرىء : « غوي » بالكسر نحو هوى قيل : إنه يقال : غوى الفصيل وغوي ، بالفتح والكسر . وقد قرىء : « غوي » بالكسر نحو هوى وهوي . قوله :
فَأَغْوَيْناكُمْ
« 5 » أي حملناكم على الغيّ
إِنَّا كُنَّا
في أنفسنا
غاوِينَ .
قوله :
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
« 6 » إعلام منهم بأنّا قد فعلنا بهم غاية ما كان في وسع الإنسان أن يفعل بصديقه ما يريد لنفسه ،
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 397 . ( 2 ) 224 / الشعراء : 26 . ( 3 ) 2 / النجم : 53 . ( 4 ) 121 / طه : 20 . ( 5 ) 32 / الصافات : 37 ، مع ما بعدها . ( 6 ) 63 / القصص : 28 .