وفي الحديث : « ما بتّ إلا تغويرا » « 1 » . يقال : غوّر القوم تغويرا : قالوا « 2 » . وروي « تغريرا » « 3 » من الغرار وهو القلّة . وغوّر الرجل : نزل غورا . وفي الحديث : « أنه سمع ناسا يذكرون القدر فقال : إنكم أخذتم في شعبين بعيدي الغور » « 4 » قال الحريريّ : غور كلّ شيء بعده . يقول لن تدركوا حقيقتهما كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه . وقد حصلت فروق في المصادر مع اتحاد الفعل ، فيقال : غارت عينه غؤورا ، وغارت الشمس غيارا ، وغار الماء غورا .
غ وط :
قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
« 5 » أي من قضاء الحاجة . وأصل الغائط : المكان المطمئنّ من الأرض الذي يواري من يدخل فيه . وكلّ ما واراك فهو غائط .
فكنّى به عن البراز لما كان الناس ينتابونه لقضاء الحاجة لأنه يواريهم ويغيّبهم . وبه سمي غوطة دمشق لاطمئنانها . وفي الحديث : « أنّ رجلا جاءه فقال : يا رسول اللّه قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي » « 6 » . أراد بالغائط هنا حقيقته ، وهو الوادي المنخفض . وفي قصة نوح عليه السّلام : « وانسدّت ينابيع الغوط الأكبر » « 7 » [ الغوط : ] « 8 » عمق الأرض الأبعد ، يقال غاط يغوط ، أي دخل في شيء واراه .
غ وص :
قوله تعالى :
كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ
« 9 » الغوص : الدخول تحت الماء وإخراج شيء منه . فيقال لكلّ من يهجم على شيء غامض فيخرجه : غائص ، عينا كان ذلك المخرج أو
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 393 ، من حديث السائب ، وكلمة ( بت ) إضافة ليست في الأصل ومكانها : تمت .
( 2 ) من القيلولة .
( 3 ) ومن رواه هكذا جعله من الغرار ، وهو النوم القليل .
( 4 ) كذا في م والنهاية : 3 / 393 ، وفي الأصل : « . . في متعمق بعيد من الغور » .
( 5 ) 43 / النساء : 4 .
( 6 ) النهاية : 3 / 396 .
( 7 ) النهاية : 3 / 395 .
( 8 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 9 ) 37 / ص : 38 .