قوله :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً
« 1 » جمع مغنم ، وهو اسم مصدر كالمقتل . يقال :
غنم غنيمة . وفلان يغتنم الأمر الفلانيّ ، أي يحرص عليه حرص المقاتل على الغنيمة . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : « أعطوا من الصّدقة من أبقت له غنما ولا تعطوها من أبقت له غنمين » « 2 » أي من أبقى له الغلاء قطعة واحدة « 3 » لا تحتاج أن تجعل قطعتين لكثرتها ، بل لقلّتها تكون قطعة واحدة فأعطوه من الصّدقة فإنه مستحقّ ، ولا تعطوها من كثر فيه حتى صار لا يسعه مراح واحد فجعل قطعتين على مكانين ، فمن ثمّ حسنت تثنية اسم الجنس ، وقد تقدّم مثله في قوله عليه السّلام « بين الغنمين » . والذي يسهّل تثنية اسم الجنس اختلاف أنواعه نحو : عندي قمحان : جيد ورديء .
غ ن ي :
قوله تعالى :
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
« 4 » أي كأن لم تكن ولم تقم . يقال : غني بالمكان يغنى به ، أي أقام . ومنه قوله / تعالى :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
« 5 » أي كأن لم يقيموا .
وأصله من غني بالمكان : إذا أقام به إقامة مستغن به راض بمحلّه فيه . وقال بعضهم : يقال :
غني في مكان كذا : إذا طال مقامه مستغنيا به عن غيره ، يغنى . والمغنى : المكان المقام به ، ويكون مصدرا وزمانا أيضا . والجمع المغاني . وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه : « رجل سمّاه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما » « 6 » يريد رضي اللّه عنه أنّ من الناس من يعتقد كونه عالما ولم يلبث في العلم يوما تاما ، ولله درّه ما أفصحه ! قوله تعالى :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
« 7 » هو جمع غنيّ . والغنيّ : من حصل له الغنى ضدّ
هامش
( 1 ) 20 / الفتح : 48 .
( 2 ) النهاية : 3 / 390 ، « . . من أبقت السنة له غنما . . » وبه يتضح المعنى .
( 3 ) أي قطيعا من الغنم لا قطيعين .
( 4 ) 24 / يونس : 10 .
( 5 ) 92 / الأعراف : 7 ، وغيرها .
( 6 ) النهاية : 3 / 392 .
( 7 ) 273 / البقرة : 2 .