فصل الغين والميم
غ م ر :
قوله تعالى :
فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
« 1 » أي في شدائده وكربه . وأصل الغمر : إزالة أثر الشيء وبه سمي الماء الكثير لإزالته أثر سيله . وقد غمره الماء : إذا غطاه وستره . قال الشاعر : [ من الطويل ]
ترى غمرات الموت ثم تزورها
وسميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب ، أي تركبه فتغطّيه . ومنه « اشتدّ مرضه حتى غمر عليه » « 2 » . وقد غمره الماء فهو غامر . قال الشاعر « 3 » : [ من الكامل ]
نصف النّهار الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري
وبه يشبه الرجل السخيّ ؛ قال الشاعر « 4 » : [ من الكامل ]
غمر الرداء إذا تبسّم ضاحكا
والغمرة : معظم الماء ، ثم استعيرت للجهل . ومنه قوله تعالى :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ
« 5 » أي جهلهم . وقيل : في حيرتهم . وقيل : في عمايتهم ، وكلّها متقاربة . قوله :
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ
« 6 » أي في غطاء وغفلة . ورجل غمر ، أي جاهل ، كأنّ عقله غمر بالجهل ، والجمع أغمار . والغمر : الحقد المكنون ، والجمع غمور . والغمر بالفتح : ما يغمر من رائحة الدسم سائر الروائح . وقد غمرت يده وغمر عرضه : دنس . ودخلت في
هامش
( 1 ) 93 / الأنعام : 6 .
( 2 ) النهاية : 3 / 384 .
( 3 ) البيت للمسيب بن علس ، كما في الخزانة : 1 / 542 وشواهد المغنى : 2 / 878 ، وفيهما : ما يدري .
( 4 ) صدر لكثّير وعجزه كما في اللسان والتاج - مادة غمر :غلقت لضحكته رقاب المال( 5 ) 54 / المؤمنون : 23 .
( 6 ) 63 / المؤمنون : 23 .