تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الذي لا يخالطها إنما هو في ناحية أبدا ؛ أراد من هم بالخلاف أو بمفارقة الجماعة . وفرّق بعضهم بين الثلاثة بفرق آخر فقال : العنيد : المعجب بما عنده ، والمعاند : المباهي ، والعنود : قيل : مثل « 1 » العنيد . وقال « 2 » : لكن بينهما فرق لأنّ العنيد الذي يعاند ويخالف . والعنود : الذي يعند عن القصد . ويقال : بعير عنيد ولا يقال عنود « 3 » قيل : والعنّد « 4 » جمع عاند وجمع العنود عندة ، وجمع العنيد عند ، وقال بعضهم : هو العدول عن الطريق ، لكن خصّ العنود بالعادل عن الطريق في المحسوسات ، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم . وعند عن الطريق : عدل عنه . ويقال : عاند : لازم ، وعاند : فارق . قال الراغب : كلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين كقولهم : البين « 5 » في الوصل والهجر « 6 » باعتبارين مختلفين .

ع ن ق :

قوله تعالى :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
« 7 » الأعناق : جمع عنق وهو الجارحة المعروفة . والمراد : اضربوا فوق رؤوسهم . وقيل : فوق مزيدة ، ولا يحتاج إلى مثل ذلك لصحة المعنى بدون الحذف . ورجل أعنق وامرأة عنقاء ، أي طويلة العنق . والأعناق : الأشراف ، وعليه قوله تعالى :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
« 8 » . قوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 9 » أي قلّدناه كسبه من خير وشرّ « 10 » تقليد الإنسان بما لا انفكاك له منه نحو قولهم : ألزمته به طوق الحمامة ، وطوّقته به وجعلته في عنقه ، تصويرا للمعاني بصورة أجرام تحتوي على أعزّما في الإنسان وأمكنه مبالغة في ذلك . ويروى أنّ ذلك يكون حقيقة ، وأنّ كلّ أحد يكتب عمله في سجلّ يطوّق به . وفي الحديث : « المؤذنون
هامش
( 1 ) في الأصل : وذو شك . وفي م : ومثل . ولعلها كما ذكرنا ويؤيده الراغب . ( 2 ) يعني الراغب : 349 . ( 3 ) وفي المفردات : عنود ولا يقال عنيد . ( 4 ) وفي الأصل : والعنود . ( 5 ) وفي الأصل : الدين . ( 6 ) في الأصل : والفخر . ( 7 ) 12 / الأنفال : 8 . ( 8 ) 4 / الشعراء : 26 . ( 9 ) 13 / الإسراء : 17 . ( 10 ) ساقطة من س .