شمر : كأنه تصغير أعمى ؛ يقال : لقيته صكّة عميّ . قالوا : لا يقال ذلك إلا في حمارّة القيظ . والأصل فيه أنّ الرجل إذا خرج نصف النهار لم يتهيأ له أن يملأ عينيه من عين الشمس فأرادوا أنه تصغير كالأعمى .
قلت : وتحقيقه أن المنزل منزلة الأعمى يصكّ جبينه بوضع يده على جبينه لأجل ضوء الشمس ، فانتصابها على المصدر ، ثم وضعت موضع الظرف كقولهم : مقدم الحاجّ ، وخفوق النجم .
فصل العين والنون
ع ن ب :
قوله تعالى :
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً
« 1 » . العنب : معروف ، وهو غير الكرم ويطلق على الكرم نفسه لقوله تعالى :
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ
« 2 » والعنبة أيضا بثرة تشبيها بالثمرة في الهيئة . وفي حديث الدجّال : « كأنها عنبة طافية » « 3 » .
ع ن ت :
قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
« 4 » أي لشقّ عليكم . قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
« 5 » أي المشقّة في ترك اللواط والوقوع في الزّنا . وأصله من : عنت الدابة تعنت عنوتا وعنتا : إذا حدث في قوائمها كسر بعد جبر لا يمكنها معه الجري ومنه :
أكمة عنوت : شاقّة المصعد . ويقال : أعنت البيطار الدابة : إذا فعل بها فعلا يغمز فيه . قال ابن الأنباريّ : أصل العنت : التشديد . فإذا قالت العرب : فلان يتعنّت فلانا ويعنته ، فأصله يشدّد عليه ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه . ثم يقلب إلى معنى الهلاك . وقوله :
ذلِكَ لِمَنْ
هامش
( 1 ) 27 و 28 / عبس : 80 .
( 2 ) 99 / الأنعام : 6 ، وغيرها . والجملة قبلها مضطربة صوّبناها من م .
( 3 ) النهاية : 3 / 130 ، شبه بها عينه .
( 4 ) 220 / البقرة : 2 .
( 5 ) 25 / النساء : 4 .