ع م ر :
قوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ
« 1 » العمر : الحياة ، والمعنى أنه تعالى أقسم بحياة نبيّه لعزّته عليه . والعمر والعمر - فتحا وضما - واحد غير أنه متى اتصل بلام الابتداء مقسما به وجب فتح عينه ، وإلا جاز الأمران . وقال الهرويّ : فإذا استعمل في القسم فالفتح لا غير . ولا بدّ أن يكون مع اللام . ويقال : عمرك بنصب الجلالة وعمرك . على أنّ المعنى : أسأل اللّه عمرك « 2 » ؛ فهما مفعولان بذلك المقدّر ، وحذف زوائد المقدّر . وقيل :
المعنى عبادتك اللّه ، أي اسأل اللّه يعمرك « 3 » بعبادته . فيكون المصدر مضافا لفاعله ، والجلالة منصوبة بالمصدر . وقال عمر بن أبي ربيعة « 4 » : / [ من الخفيف ]
أيّها المنكح الثّريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان ؟
وفي الحديث : « أنّه بايع رجلا من الأعراب فخيّره بعد البيع فقال له الرجل : عمرك من أنت » ، وفي رواية : « عمّرك اللّه - بالتشديد - بيّعا » « 5 » . قال الأزهريّ : أراد : عمّرك اللّه من بيّع « 6 » . وقال أبو بكر : هو حرف معناه القسم ؛ يقول بالذي أسأله أن يعمّرك والعمر والعمر - بالضم والفتح - : لحم ما بين الأسنان ، والجمع عمور . ومنه الحديث : « أوصاني جبريل عليه السّلام بالسّواك حتى خشيت على عموري » « 7 » . والعمر أيضا : الكمّ ، ومنه الحديث : « لا بأس أن يصلي الرجل على عمريه » « 8 » أي كمّيه . وفسّر الفقاء بأنهما طرفا الكمّين . قوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ
« 9 » أي يزيد في السنّ . قوله :
وَلا يُنْقَصُ مِنْ
هامش
( 1 ) 72 / الحجر : 15 .
( 2 ) في الأصل : يعمرك .
( 3 ) في الأصل : يعمرك اللّه ، ولعلها كما ذكرنا .
( 4 ) الأغاني : 1 / 122 ، والثريا هي بنت علي بن عبد اللّه الأموية تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف ونقلها إلى مصر .
( 5 ) كذا الروايتان عند الهروي ، وفي النهاية ( 3 / 298 ) : « عمرك » .
( 6 ) فتكون « بيعا » تمييز .
( 7 ) النهاية : 3 / 299 . العمور : منابت الأسنان واللحم الذي بين مغارسها ، الواحد عمر ، وقد تضم العين .
( 8 ) النهاية : 3 / 299 .
( 9 ) 11 / فاطر : 35 .