تعالى : /
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
إلى قوله :
لا عِلْمَ لَنا
« 1 » . قال بعضهم : إشارة إلى أنّ علمهم قد تضاءل مع علمه ولذلك عقبوه بقولهم :
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ *
« 2 » .
والعلم من وجه آخر نوعان : نظريّ وعملي ؛ فالنظريّ ما إذا علم فقد كمل ، نحو العلم بموجودات العالم ، والعمليّ ما لا يتمّ إلا بأن يعمل « 3 » كالعلم بالعبادات . ومن وجه آخر ضربان : عقليّ وسمعيّ . والعلم قد يتجّوز به عن الظنّ كقوله تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
لا سبيل إلى القطع بالإيمان الباطن . كما يستعار الظنّ للعلم كقوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 4 » وقد تقدّم تحرير ذلك في باب الظنّ . قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 4 » وقد تقدّم تحرير ذلك في باب الظنّ . قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 5 » أمر بالقطع والبتّ . وهو « 6 » لم يزل كذلك ، وإنّما هو تعليم لأمّته . ودلّ ذلك على وجوب علم التوحيد وما شاكله من أصول الدين .
وأعلمته وعلّمته - بالهمزة والتضعيف - : واحد ، إلّا أنّ الاستعمال خصّ الإعلام بإخبار سريع ، والتعليم بما يكون فيه تكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم . وقال بعضهم : التعليم : تنبيه النفس لتصوير المعاني ، والتعلّم : تنبيه النفس لتصّور ذلك . وربّما استعمل في معنى الإعلام إذا كان فيه تكثير نحو قوله :
أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
« 7 » وقوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
فتعليمه الأسماء هو أن جعل له قوة بها نطق ، ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه ، وكتعليمه الحيوانات كلّ واحد فعلا يتعاطاه وصوتا يتحرّاه . قوله :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 8 » قيل : عنى به العلم الخاصّ الخفيّ على البشر الذي يرونه ، ما لم يعرّفهم « 9 » ، منكرا بدلالة ما رآه موسى عليه السّلام منه لمّا تبعه فأنكره بظاهر شريعته حتى عرّفه ، وعلى هذا العلم في قوله :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ
هامش
( 1 ) 109 / المائدة : 5 .
( 2 ) تابع الآية السابقة .
( 3 ) في ح : يعلم .
( 4 ) 46 / البقرة : 2 .
( 5 ) 19 / محمد : 47 .
( 6 ) في ح : وقد .
( 7 ) 16 / الحجرات : 49 .
( 8 ) 65 / الكهف : 18 .
( 9 ) يعني اللّه تعالى .