نحو :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 1 » ، وعلى ذلك حمل قوله :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
« 2 » .
قال : والرأي : اعتقاد النفس أحد النّقيضين عن غلبة الظنّ ، وعلى هذا قوله تعالى :
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
« 3 » أي يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم .
والرّويّة والتّروية : التفكّر في الشيء ، والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل الرأي . وإذا عدّيت رأى ب إلى دلّت على التفكّر المؤدّي إلى الاعتبار كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 4 » . قوله تعالى :
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
« 5 » أي تقابلا وتقاربا حتى صار كلّ واحد يتمكّن من رؤية الآخر . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا تراءى ناراهما ومنازلهم » « 6 » . وقوله تعالى :
وَأَرِنا مَناسِكَنا
« 7 » . أي أعلمنا ، ومنه قول حطائط ابن يعفر « 8 » : [ من الطويل ]
أريني جوادا مات هزلا لعلّني « 9 » * أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا
أي أعلميني . قوله :
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى
« 10 » أي يعلم . وقال ابن عرفة :
أي يرى ما غاب عنه . وقوله :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ
« 11 » معناه عرّفناكهم .
هامش
( 1 ) 11 / النجم : 53 .
( 2 ) 13 / النجم : 53 .
( 3 ) 13 / آل عمران : 3 .
( 4 ) 45 / الفرقان : 25 .
( 5 ) 61 / الشعراء : 26 .
( 6 ) النهاية : 2 / 177 ، وفي الأصل : لا يتراءى ، والتصويب منه .
( 7 ) 128 / البقرة : 2 .
( 8 ) في الأصل : حطائط بن جعفر ، وهو أخو الأسود بن يعفر ، وهو من شعراء الحماسة . كما أن البيت منسوب إلى حاتم ضمن قطعة . انظر : الشعر والشعراء : 169 ، وشرح المفصل : 8 / 78 .
( 9 ) وفي شرح المفصل : لأنني .
( 10 ) 35 / النجم : 53 .
( 11 ) 30 / محمد : 47 .