تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
اللفظين تأكيدا . وحسّن ذلك اختلاف اللفظين كقوله تعالى :
صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 1 » ، وقوله : /
وألفي قولها كذبا ومينا « 2 »
[ من الوافر ] / 124
وهند أتى من دونها النّأي والبعد « 3 »
[ من الطويل ] وقيل : الرأفة أرقّ من الرحمة ، فهي أخصّ ، وعلى هذا فلا تكرار ولا تأكيد . يقال : رأف به يرأف رأفة ورآفة مثل كأبة وكآبة . ورؤوف به أيضا بزنة ظرف ، فهو رؤوف . مثل حذر ويقظ بزنة صبور وشكور . وقد قرئ بذلك في المتواتر .

ر أو :

قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
« 4 » أي لم ينته إلى علمك كقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
« 5 » والرؤية بمعنى العلم كثير . وقيل : معناه التعجب ؛ عجب اللّه من فعل هؤلاء الخارجين . وقال سيبويه : سألته - يعني الخليل - عن قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
« 6 » فقال : هذا واجب معناه التنبيه كأنه قيل : ألم تسمع [ أنه ] أنزل اللّه من السماء ماء فكان كذا وكذا ؟ واعلم أنّ رأى لفظ مشترك بين معان ؛ رأى بمعنى أبصر ، وبمعنى علم ، وبمعنى ظنّ ، وبمعنى حلم في المنام ، وبمعنى ضرب رئته . وقد يتميز بعضها بالمصدر ؛ فمصدر البصريّة رؤية ، والحلميّة رؤيا ، والرأي لغير ذلك . وقد يجيء في البصرية كقوله تعالى :
رَأْيَ الْعَيْنِ
« 5 » . ولذلك أضافه للعين ، فإن كان على خلاف الأصل . وقوله :
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
« 8 » ،
هامش
( 1 ) 157 / البقرة : 2 . ( 2 ) عجز بيت لعدي بن زيد ( طبقات فحول الشعراء : 63 ) . وصدره :فقدّمت الأديم لراهشيه( 3 ) الشطر للحطيئة ، كما في اللسان - نأي . ( 4 ) 243 / البقرة : 2 . ( 5 ) 23 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 63 / الحج : 22 . ( 7 ) 13 / آل عمران : 3 . ( 8 ) 62 / الإسراء : 17 .