تمارس الجوع والخوف ، أي ابتلاها ما أخبرت من عقاب الجوع والخوف . وقيل : هو على تقدير كلامين أي أذاقها الجوع والخوف ، وألبسها لباسهما ، وفي الآية كلام أكثر من هذا .
قوله :
إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
« 1 » استعمل في الرحمة الإذاقة وفي مقابلتها الإصابة في قوله :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
« 2 » تنبيها على [ أنّ ] « 3 » الإنسان بأدنى ما يعطى من النّعمة يبطر كقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 4 » . وأكثر استعماله في العذاب . وقد جاء في الرحمة كما تقدّم . والذّواق : ما يذاق من طعام وشراب ؛ فعال بمعنى مفعول . وفي الحديث « لم يكن يذمّ ذواقا » « 5 » وفيه في صفة أصحابه عليه الصلاة والسّلام : « لا يتفرّقون إلا عن ذواق » « 6 » هذا كناية عمّا يتعلمون من العلم فإنه يقوم مقام الطّعام والشراب ؛ فإنّ العلم يحفظ أرواحهم كما يحفظ الطعام والشراب أبدان غيرهم . ويكنى بالذّوّاق عن سرعة النّكاح . وفي الحديث : « لم يكن اللّه ليحبّ الذّوّاقين » « 7 » أي السريعي النّكاح السريعي الطّلاق . قوله :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
« 8 » أي خبرت مكره ، أو وصل إليها وصول المذاق « 9 » .
ذ وو :
ذو بحذف اللام ، وأصله : ذوي ؛ لامه ياء لأنّ عينه واو . وباب طوى أكثر من باب قوي « 10 » ، وهو في كلامهم على ضربين ؛ ضرب بمعنى صاحب فيلازم الإضافة لفظا ومعنى
هامش
( 1 ) 48 / الشورى : 42 .
( 2 ) 36 / الروم : 30 .
( 3 ) إضافة المحقق للضرورة .
( 4 ) 6 و 7 / العلق : 96 .
( 5 ) النهاية : 2 / 172 .
( 6 ) النهاية : 2 / 172 .
( 7 ) النهاية : 2 / 172 ، مع اختلاف طفيف .
( 8 ) 9 / الطلاق : 65 .
( 9 ) جاء في هامش ح : « الذوق : حالة إدراكية تشبه ذوق الطعوم كأنها عيان بعد برهان ، وقد يطلق على القوة الإدراكية التي يتوصل بها تلك الحالة » وليس من خط الناسخ .
( 10 ) ورسم الجملة في الأصل : « وباب قوي أكثر من باب قوة » وهذا غير واضح .