تحرّبت « 1 » الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسّدير
أي فارقها ما تكرهه في هذين الموضعين . قيل : وأصل الطّيب ما تستلذّه الحواسّ .
والطعام الطيّب شرعا ما كان متناولا من حيث ما يجوز ، وبقدر ما يجوز ، ومن المكان الذي يجوز ، فإنّه متى كان كذلك كان طيّبا عاجلا ( أو آجلا لا يستوخم ، وإلا فإنّه [ وإن ] « 2 » كان طيّبا عاجلا ) « 3 » لم يطب آجلا . وعلى ذلك قوله تعالى :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
« 4 » وهذا هو المراد بقوله :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 5 » . قوله :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 6 » قيل : الذبائح . والطيب عند أهل السّنّة المستلذ ، وعند المعتزلة الحلال ، ويردّ عليهم لزوم التكرار في قوله :
حَلالًا طَيِّباً
« 7 » .
قوله :
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
« 8 » قيل : عنى الغنائم . قوله :
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
« 9 » قيل : المراد الأزواج الطيبات للرجال [ الطيبين ] ، أي العفائف للعفيفين .
وقيل : الطيبات من الكلام للطيّبين من الرجال ، أي لا يقولون فحشا . والطّيّب المطيّب بمعنى الطاهر . ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه لما التمس من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما يلتمس من الميّت فلم يجده : « طبت حيّا وميّتا » « 10 » . وقيل : الأعمال الطيبات موفّق لها الطيّبون ، تنبيها أنّ الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روي : « المؤمن أطيب من عمله والكافر أخبث من عمله » « 11 » .
قوله :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
« 12 » أي الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة .
هامش
( 1 ) كذا قرأناها . . . وهما قصران فارسيان في الحيرة .
( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 3 ) ساقط من س .
( 4 ) 57 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 5 ) 32 / الأعراف : 7 .
( 6 ) 5 / المائدة : 5 .
( 7 ) 168 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 8 ) 26 / الأنفال : 8 .
( 9 ) 26 / النور : 24 .
( 10 ) النهاية : 3 / 148 .
( 11 ) المفردات : 318 .
( 12 ) 2 / النساء : 4