تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

فصل الطاء والغين

ط غ و :

قوله تعالى :
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ
« 1 » أي في ضلالهم . وأصل الطّغيان مجاوزة الحدّ في كلّ شيء ، وغلب في تزايد العصيان . قال تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
« 2 » أي تزايد على حدّه .
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
« 3 » أي بطغيانهم ، فهي مصدر كالعاقبة . وقال الراغب : « 4 »
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
إشارة إلى الطوفان المعبّر عنه بقوله :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ ،
وفيه نظر من حيث إنّ المهلك بالطاغية غير المهلك بالطوفان ، وهو واضح إلا أن يريد في مجرّد الاستعارة . قوله تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
« 5 » تنبيه أنّهم كانوا أشدّ طغيانا ، ومع ذلك لم ينجهم من طغيانهم . قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
« 6 » أي يتزايد في طغيانه إذا كثر ماله . قوله :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
« 7 » أي ما حصّلته له . قوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
« 8 » أي بطغيانها ؛ فهو مصدر كالدّعوى والبلوى « 9 » . وفيه تنبيه أنهم لم يصدقوا إذ خوّفهم بعقوبة طغيانهم . قوله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
« 10 » أي لم يتجاوز حدّه وقصده . قوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
« 11 » قيل : الطاغوت : الصنم . وقيل : كلّ ما عبد من دون اللّه ، وليس هذا تفسيرا لموضوع اللفظ بل أطلق عليه مبالغة . وأصل الطاغوت مصدر بني على فعلوت
هامش
( 1 ) 15 / البقرة : 2 . ( 2 ) 11 / الحاقة : 69 . ( 3 ) 5 / الحاقة : 69 . ( 4 ) المفردات : 104 . ( 5 ) 52 / النجم : 53 . ( 6 ) 6 / العلق : 96 . ( 7 ) 27 / ق : 50 . ( 8 ) 11 / الشمس : 91 . ( 9 ) يريد : الطغوى . ( 10 ) 17 / النجم : 53 . ( 11 ) 256 / البقرة : 2 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 470 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي