فصل الذال واللام
ذ ل ل :
قوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
« 1 » الذّلّ بالضمّ ضدّ العزّ .
والمعنى : تواضع لهما وكن لوالديك ذليلا . وقيل : الذلّ ما كان عن قهر ؛ ذلّ يذلّ ذلّا .
والمعنى : كن كالمقهور لهما . والذّلّ بالكسر ضدّ الصعوبة وهو الطواعية والانقياد . وقيل :
هو ما لم يكن عن قهر بل عن تأبّ وشماس « 2 » . وقد قرئ « جناح الذّلّ » « 3 » والمعنى : لن لهما ولا تصعّب . يقال : الذّلّ والقلّ ، والذّلّة والقلّة . وذلّت الدابّة تذلّ ذلّا فهي ذلول .
قوله :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
« 4 » أي منقادة غير مستصعبة . قوله :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
« 5 » أي سهّلت لمتناولها لدنوّها بمنزلة الدابة المنقادة . فهذا من الذّلّ . قوله :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 6 » أي ليّنين سهلين على إخوانهم من المؤمنين ، ولم يرد أنهم هيّنون عليهم ممتهنون عندهم بدليل مقابلته بقوله
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
أي يغالبونهم ويعادونهم كقوله :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
« 7 » . قوله :
وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 8 » هي أمرهم بقتلهم أنفسهم . وقيل : هي أخذ الجزية . قوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
« 9 » أي لم يتّخذ وليّا يحالفه ويعاونه لذلّة . وكانت العرب تحالف بعضها بعضا لتعتزّ به . قوله :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
قال أبو بكر : أصلحت وقرّبت ، وأنشد لامرئ القيس « 10 » : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) 24 / الإسراء : 17 .
( 2 ) الفرس الشموس والشماس : الشرود والجموح والامتناع .
( 3 ) قراءة الكسر لسعيد بن جبير والجحدري وحماد الأسدي عن أبي بكر رضي اللّه عنه ( مختصر الشواذ :
76 ) .
( 4 ) 69 / النحل : 16 .
( 5 ) 14 / الإنسان : 76 .
( 6 ) 54 / المائدة : 5 .
( 7 ) 73 / التوبة : 9 .
( 8 ) 152 / الأعراف : 7 .
( 9 ) 111 / الإسراء : 17 .
( 10 ) البيت من معلقته ( الديوان : 35 ) .