تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أَنْزَلْناهُ
« 1 » . قوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
« 2 » هو الكتب القديمة . ويجوز أن يراد القرآن لأنه وإن تأخر إنزاله / عن غيره فهو مقدّم في الرّتبة على غيره ، من حيث إنّه أشرفها ، كما أن المنزل هو عليه أشرف من أنزل عليه كتاب . قوله :
فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » ونظائر ذلك ؛ الذّكرى بمعنى التذكير . قوله :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 4 » التذكرة ما يتذكّر به الشيء . قيل : هو أعمّ من الدّلالة والأمارة . قوله :
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
« 5 » قيل : تذكّرها بعد نسيانها ، وقيل : تجعلها ذكرا في الحكم . وفي الحرف قراءتان « 6 » بيّنّاهما ، وما هو الصحيح في تأويلهما في غير هذا . وقد أبدى بعضهم معنى حسنا في قوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 7 » وفي قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
« 8 » من حيث إنه فرّق بينهما بين المذكورين فقال : خاطب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته « 9 » فقال : « فاذكروني » فأمرهم أن يتصوّروا نعمته فيتوصّلوا بها إلى معرفته . قوله :
بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
« 10 » يجوز أن يراد أنهم يذكّرون الناس بالدار الآخرة ويزهّدونهم في الدّنيا . ويجوز أن يراد أنّهم يكثرون ذكر الآخرة لاهتمامهم بها واشتغالهم عن الدنيا ، فلا يخطرونها ببالهم فضلا عن ذكرها . قوله :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
« 11 » أي أنّ ذكر ربّك عبده برحمته ، ويجوز أن يجعل الرحمة ذاكرة له مجازا عن إصابتها إيّاه كقولك : ذكرني السلطان ، أي أصابني بخير وإن لم يلفظ باسمك . قوله :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
هامش
( 1 ) 50 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) 105 / الأنبياء : 21 . ( 3 ) 55 / الذاريات : 51 . ( 4 ) 49 / المدثر : 74 . ( 5 ) 282 / البقرة : 2 . ( 6 ) القراءة في فتح همزة إن وكسرها ؛ فمن كسرها نوى بها الابتداء فجعلها منقطعة مما قبلها ، ومن فتحها فهو أيضا على سبيل الجزاء إلا أنه أن يكون فيه تقديم وتأخير ، فصار الجزاء وجوابه كالكلمة الواحدة ( معاني القرآن للفرّاء : 1 / 184 ) . ( 7 ) 152 / البقرة : 2 . ( 8 ) 122 / البقرة : 2 . ( 9 ) أي بمعرفة اللّه تعالى . ( 10 ) 46 / ص : 38 . ( 11 ) 2 / مريم : 19 .