صحفتها » « 1 » . والمتزوج بالضّرة يقال له الضّرار . وضرار أيضا علم لرجل مشهور وهو ضرار بن الأزور « 2 » . ويقال : زوج مضرّ ، أي ذو زوجين ، قال : وامرأة مضرّ بغير تاء ، أي لها ضرّة من آخر صار ذا ضرّة . قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ
« 3 » أي ألجئ ؛ افتعال من الضرّ ، فقلبت التاء طاء لوقوعها بعد حرف الإطباق . وقيل : هو حمل الإنسان على ما يضرّه . وقيل : هو في العرف الحمل على ما يكره ، وذلك على ضربين : أحدهما اضطرار بسبب خارج ، كمن يضرب أو يهدّد حتى ينقاد أو يؤخذ قهرا ، فيحمل على ما يكرهه . وعليه قوله تعالى :
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ
« 4 » . والثاني بسبب داخل ، وذلك إما بقهر قوة لا يناله بدفعها « 5 » هلاك ، كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار ، وأما بقهر قوة يناله « 6 » بدفعها هلاك ، كمن اشتدّ به الجوع ، فاضطرّ إلى أكل ميتة ونحوها .
قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
« 7 » أي غير باغ ما حدّ له ولا عاد في زيادته على سدّ رمقه أو شبعه ، حسبما بينّا ذلك في « القول الوجيز » . قوله :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 8 » هو عامّ في كلّ أنواع الاضطرار . وقولهم : الضروريّ هو نسبة للضرورة ، ويقال ذلك باعتبار ثلاثة أوجه : أحدها ما يكون على سبيله القسر كالغصن المحرّك بريح شديدة « 9 » . والثاني ما لا يحصل وجوده إلا به نحو الغذاء الضروريّ للإنسان في حفظ بدنه .
والثالث يقال فيما لا يمكن أن يكون على خلافة كقول المتكلمين : الجسم الواحد لا يجوز حصوله في مكان واحد في آن واحد بالضرورة . قوله تعالى :
لا يَضُرُّكُمْ
« 10 » قرئ بضمّ
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 182 ، وفي الأصل : لتكفى .
( 2 ) هو ضرار بن الأزور ، كان فارسا شجاعا شاعرا . قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وله ألف بعير ، وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد . توفي في الكوفة بخلافة عمر ، وقيل غير ذلك ( أسد الغابة : 3 / 39 ) .
( 3 ) 173 / البقرة : 2 .
( 4 ) 126 / البقرة : 2 .
( 5 ) في الأصل : بدفعه .
( 6 ) في الأصل : ينال .
( 7 ) 173 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 8 ) 62 / النمل : 27 .
( 9 ) وفي الأصل : شديد .
( 10 ) 120 / آل عمران : 3 ، وغيرها .