تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قوله :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
« 1 » تنبيه أنّه لم يكن ممّن يصلّي ، أي يأتي بهيئتها فضلا عن إقامته لها . قوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 2 » . ثم قال :
عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
« 3 » ذكرهما بوصفين أحدهما أشرف من الآخر ، وهو مخّ العبادة الذي هو الخشوع ، حتى جعله بعضهم شرطا في صحتها . ورأى عليه الصلاة والسّلام رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 4 » . ثم وصفهم بالمحافظة عليها ويدخل تحته أشياء كثيرة بيانها في غير هذا . قوله :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
« 5 » تنبيه على إبطال صلاتهم ، وأنّ فعلهم ذلك لا اعتداد به ، بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي . وقيل : لم يصلّوا البتّة وإنما جعلوا ذلك بدل صلاتهم كقوله : [ من الوافر ]
تحية بينهم ضرب وجيع /
وقد مرّ مثله . ومثله قوله تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
« 6 » . / 200

ص ل ي :

قوله تعالى :
لا يَصْلاها
« 7 » أي لا يدخلها ويلاقي صلاها ، وهو حرّها وإيقادها . يقال : صليت الشاة : شويتها ، فهي مصليّة . قال الخليل : صلي الكافر النار : قاسى حرّها وقال : صلاه النار ، وأصلاه إياها . والصّلا - بالفتح - اتّقاؤها وإضرامها . وبالكسر النار نفسها . وقيل : يقال في النار نفسها : صلا - بالفتح والكسر - إلا إذا فتحت قصرت ، وإذا كسرت مددت . وقرئ قوله :
وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 8 » من صلى - ثلاثيا - وصلّى - رباعيا .
هامش
( 1 ) 31 / القيامة : 75 . ( 2 ) 2 / المؤمنون : 23 . ( 3 ) 34 / المعارج : 70 . ( 4 ) كنوز الحقائق ، ورقة 62 . ( 5 ) 35 / الأنفال : 8 . مكاء وتصدية : صفيرا وتصفيقا . ( 6 ) 82 / الواقعة : 56 . ( 7 ) 15 / الليل : 92 . ( 8 ) 10 / النساء : 4 .