تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
قيل : وسمي الظهر صلبا لأنه يخرج منه ما يشبه الصليب وهو الودك ، منه سمي المصلوب مصلوبا لما يسيل من ودكه عند صلبه . وأنشد لعلقمة بن عبدة يصف فلاة « 1 » :
[ من الطويل ]
بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب
وسمي المصلوب بذلك لأنه يشدّ صلبه على الخشب غالبا . وفي الحديث : « لمّا دخل مكة أتاه أصحاب الصّلب » « 2 » هم قوم يجمعون العظام بعد أكل « 3 » لحمها ، فيطبخونها ليخرج صليبها فذلك هو الصّلب والاصطلاب . وثوب مصلّب : عليه صور الصّليب ، وهو الخشب الذي يصلب عليه . ومن ثمّ عظّمت النصارى هذه الهيئة لأنّهم يزعمون - وقد كذبوا - أنّ عيسى صلب عليه . والصّالب من الحمّى : ما يسيل ودك المحموم أو ما يكسر صلبه . وصلّبت السّنان : شحذته بالصّلبيّة ؛ وهي حجارة المسنّ ، لصلابتها .
ص ل ح :
قوله تعالى :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
« 4 » أي المسلمين العاملين بما أمروا به ونهوا عنه . وزادوا على ذلك بنوافل . والصلاح ضدّ الفساد ، ويختصّان في غالب أحوال الاستعمال بالأفعال . وقد قوبل في التنزيل تارة بالفساد وتارة بالسيء . قال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
« 5 » . وقال تعالى :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
« 6 » وإصلاح اللّه تعالى بعض عباده يكون تارة بخلقه إياه كذلك ، وأخرى بإزالة ما فيه من الفساد . وأخرى بالحكم له بذلك .
هامش
( 1 ) شرح بائية علقمة : 24 .
( 2 ) النهاية : 3 / 45 .
( 3 ) الكلمة ساقطة من ح .
( 4 ) 196 / الأعراف : 7 .
( 5 ) 11 / البقرة : 2 .
( 6 ) 102 / التوبة : 9 .