تقدّم في مادة ( ش ي خ ) الكلام على ذلك مستوفى ، فأغنى عن إعادته . والظاهر أنّ لام صبيّ يجوز أن تكون واوا وأن تكون ياء « 1 » لما قدّمته في جمعه من قولهم : صبية وصبوة . فعلى الأول أصله صبوى ، فأدغم بعد قلبه .
فصل الصاد والحاء
ص ح ب :
قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 2 » أصلها الاجتماع طال زمنها أو قصر . وقيل :
الصاحب : الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا . قيل : لا فرق بين أن تكون المصاحبة بالبدن ، وهو الأصل والأكثر ، وبالعناية والهمّة . قال الراغب : ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته . يقال لمالك الشيء : هو صاحبه . ( ويقال أيضا : لمن يملك التصرّف فيه ) « 3 » . قوله :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ
« 4 » القائل هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمقول له أبو بكر .
ومن ثمّ قيل : من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لأنّه أثبت له صاحبا . وقام الإجماع على أنه لم يكن معه في الغار غير أبي بكر .
قوله :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً
« 5 » فهذا معنى من يملك التصرّف ، أي ما جعلنا الموكلين بها المعذّبين بها . فأصحاب النار يطلق على المعذّبين والمعذّبين . وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو صاحب الجيش ، وإلى سائسه نحو صاحب الأمير . قيل :
والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع ، لأجل أنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه . فكلّ اصطحاب اجتماع من غير عكس .
هامش
( 1 ) الواو القياس ، والياء أكثر استعمالا .
( 2 ) 82 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 3 ) ساقط ما بين قوسين من س .
( 4 ) 40 / التوبة : 9 .
( 5 ) 31 / المدثر : 74 .