وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » أي يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على حدّ من قيل فيهم
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
« 2 » .
وقوله تعالى
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 3 » أي شاهدين . يقال : شاهد وشهيد . إلا أنّ صيغة فعيل أبلغ ، والشهيد الشرعي بالنسبة إلى عدم غسله والصلاة عليه هو من قتل في حرب الكفار بسبب القتال . والشهيد في الأجر كالمبطون والغريق كما جاء في الحديث « 4 » .
إنما سمّوا كلّهم شهداء لأنّ أرواحهم شهدت دار السّلام ، أي أحضرتها . وأمّا أرواح غيرهم فلا تحضرها إلى يوم البعث . قال الهرويّ : وعلى ذلك يؤوّل قوله تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 5 » . وقال أبو بكر : لأنّ اللّه وملائكته شهود لهم بالخير . وقيل : سمّوا شهداء لأنهم ممن يستشهد يوم القيامة مع الأنبياء على الأمم . وقيل : سموا بذلك لحضور الملائكة إياهم ، إشارة إلى ما قال تعالى
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
« 6 » . وقيل : لأنّهم يشهدون في تلك الحالة ما أعدّ اللّه لهم من النّعيم .
قلت : وقد حكى لي شيخ صالح من دمياط أيام رحلتي إليها - وقد زرت قبور الشهداء / 186 هناك في مكان يقال له شطا « 7 » - فقال - وقد أراني قبرا / حسنا عليه بناء عظيم « 8 » : هذا قبر شطا . قلت : وما شطا ؟ قال : ابن ملك من ملوك الفرنج « 9 » ، جاء مع أبيه وجيشه ليأخذوا ثغرنا . فلما التحم القتال قتل ناس من المسلمين ، فدخل شطا في المعركة فوجد رجلا من المسلمين يتشحّط في دمه فوقف عليه فكشف له لإرادة الله إياه بالخير . فرأى حورية من
هامش
( 1 ) 37 / ق : 50 .
( 2 ) 44 / فصلت : 41 .
( 3 ) 282 / البقرة : 2 .
( 4 ) والحديث : « المبطون شهيد والغرق شهيد » ويروى « الغريق » ( النهاية : 2 / 513 ) .
( 5 ) 169 / آل عمران : 3 .
( 6 ) 30 / فصلت : 41 .
( 7 ) شطا : بالفتح والقصر ، بليدة بمصر على ثلاثة أميال من دمياط على ضفة البحر الملح ( معجم البلدان - شطا ) .
( 8 ) ساقطة من ح ، وفي س : عظيما .
( 9 ) وفي س : الإفرنج .