تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أو المجاز ، وكلاهما مقول به . والاستدلال على ذلك في غير هذا . فشهادة اللّه تعالى بذلك إعلامه وبيانه وحكمه ، وشهادة الملائكة ومن معهم إقرارهم بذلك كما بينّا . وقد بيّن ذلك بعضهم في عبارة حلوة فقال : فشهادة اللّه بوحدانيته هي إيجاد ما يدلّ على وحدانيته في العالم وفي نفوسنا ، وأنشد « 1 » : [ من المتقارب ]
أيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد ؟
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد
وقال بعض الحكماء إنّ اللّه تعالى لما شهد « 2 » لنفسه كان شهادته أن أنطق « 3 » خلقه بالشهادة له . قلت : فإن قيل : فقد أنكر أكثر العالم قلت : كلّهم ناطقون بذلك إمّا بلسان القال وإما بلسان الحال ، وإن وجد كفرهم وشركهم عنادا ، وأما شهادة الملائكة بذلك فهي إظهارهم أفعالا يؤمرون بها ، وهي المدلول عليها بقوله :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 4 » ، وأمّا شهادة أولي العلم فهي اطّلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك . وإنما خصّ أولي العلم لأنهم هم المعتبرون ، وشهادتهم هي المعتبرة . وأمّا الجهال فمبعدون عنها . وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 5 » وهؤلاء هم المعنيّون بقوله :
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
« 6 » . قوله تعالى :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
« 7 » أي من يشهد له وعليه ، وهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أقواله وأفعاله ويحصونها عليه ، وأما السائق فغيرهما . وقيل : أحدهما يسوقه . وليس المراد بالسائق والشهيد الواحد بل الجنس . قوله :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
هامش
( 1 ) البيت الثاني من شواهد المفردات : 268 . وفي س : وأنشد الأديب الفاضل . ( 2 ) وفي الأصل : ما شهد . ( 3 ) وفي الأصل : نطق . ( 4 ) 5 / النازعات : 79 . ( 5 ) 28 / فاطر : 35 . ( 6 ) 69 النساء : 4 . ( 7 ) 21 / ق : 50 .