ولتعرفنّ خلائقا مشمولة * ولتندمنّ ، ولات ساعة مندم
قيل : مشمولة طيبة ، كأنما هبّت عليها الشّمال . وتجمع على شمالات ، وهو شاذ .
وأنشدوا : [ من الطويل ]
ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات
فصل الشين والنون
ش ن أ :
قوله تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 1 » . الشانئ : المبغض . والأبتر : هو الذي لا عقب له . وكان كفار قريش يقولون : إنّ محمدا لا عقب له ، فإذا مات انقطع ذكره . فردّ اللّه تلك المقالة الشّنعاء بأحسن كلام . ثم إنّه جعل الخلق كلّهم أولاده وأتباعه ومنسوبين « 2 » إليه . وفي بعض القراءات :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
« 3 » وهو أب لهم « 4 » . ولا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ
« 5 » لأنّ المراد هنا الأبوة الحقيقية المتصوّر بها الولادة . ويقال : شنأه يشنؤه شنأ وشنآنا ، وله مصادر كثيرة بيّنتها في « الدرّ » وغيره « 6 » . وقد قرئ :
شَنَآنُ قَوْمٍ
« 7 » بفتح النون وسكونها ، وهما مصدران « 8 » . وقال بعضهم : من سكّن أراد بغيض قوم ، ومن ثقّل جعله مصدرا . قلت : إنما قال ذلك لأنّ
شَنَآنُ
بالسكون ليس عندهم مصدرا بل صفة . وقد قرأ بذلك عاصم وتجرّأ عليه بعض الناس ، فلا ينبغي له
هامش
( 1 ) 3 / الكوثر : 108 .
( 2 ) وفي الأصل : ومنسوبون .
( 3 ) 6 / الأحزاب : 33 .
( 4 ) في قراءة عبد اللّه أو أبيّ : « النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم » ( معاني القرآن للفراء :
2 / 335 ) .
( 5 ) 40 / الأحزاب : 33 .
( 6 ) وفي اللسان : شنأ ، وشنأ ، وشنأة ، ومشنأ ، ومشنأة ، ومشنؤة ، وشنآنا ( اللسان - مادة شنأ ) .
( 7 ) 2 / المائدة : 5 .
( 8 ) يقول : الفراء : وقد ثقّل « الشنآن » بعضهم - ويعني فتح النون - ، وأكثر القراء على تخفيفه - وتخفيفه :
تسكينه - . وقد روي تخفيفه وتثقيله من الأعمش ( المفردات : 1 / 300 ) .