فصل الشين والفاء
ش ف ع :
قوله تعالى :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
« 1 » . قيل : الشّفع : يوم النّحر من حيث إنّ له نظيرا يليه . والوتر : يوم عرفة ، من حيث إنه ليس له نظير يليه . وقيل : الشفع : كلّ جمع ، لأنهم خلقوا أزواجا . والوتر : هو الخالق . وقيل : هما الأعداد . وقيل : آدم هو الوتر ، وهو وزوجته الشفع . وقيل : الوتر آدم لا عن والد ، والشّفع ذريته . وأصل الشفع ضمّ شيء إلى مثله .
ويقال للمشفوع شفع ، ومنه الشّفاعة ، لأن فيها انضماما واحدا إلى آخر ناصرا له . وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى رتبة إلى من هو أدنى . ومنه : شفاعة يوم القيامة ؛ قال تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
« 2 » أي لا شفاعة فينتفع بها « 3 » وقيل : توجد شفاعة غير نافعة ، لأنه لا تكون شفاعة معتبرة إلا بالشّرطين اللذين ذكرهما تبارك وتعالى في قوله :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
« 4 » . قوله :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً
« 5 » أي من يزد عملا إلى عمل . وقيل : من انضمّ إلى غيره وعاونه وصار شفعا له أو شفيعا في فعل الخير أو الشرّ . فيقتدي به فصار كأنّه شفع له ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » الحديث « 6 » .
/ 180 قوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
« 7 » / أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر ، إلا أن يأذن للمدبّرات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه . قوله :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
« 8 » . قال ابن عرفة : أي ليس لها شافع فتنفعها شفاعته .
هامش
( 1 ) 3 / الفجر : 89 .
( 2 ) 48 / المدثر : 74 .
( 3 ) وفي الأصل : فلا انتفاع بها .
( 4 ) 109 / طه : 20 .
( 5 ) 85 / النساء : 4 .
( 6 ) صحيح مسلم ، العلم : 15 .
( 7 ) 3 / يونس : 10 .
( 8 ) 48 / المدثر : 74 .