وإنما نفى اللّه في هذه المواضع الشافع لا الشفاعة ، ألا تراه سبحانه وتعالى يقول :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 1 » . وفي الحديث : « فأتاه بشاة شافع » « 2 » أي معها ولدها ، لأنّ كلا منهما يشفع للآخر . وقال الفراء : هي التي في بطنها ولد يتبعها آخر « 3 » . وفي الحديث : « من حافظ على شفعة الضّحى » « 4 » أي ركعتيه . قال القتيبيّ : الشّفع : الزوج ، ولم أسمع به مؤنثا إلا هنا « 5 »
والشّفعة في الملك : أخذ أحد الشركاء نصيب الآخر ليضمّه إلى نصيبه . وفي الحديث : « الشّفعة على الرؤوس » « 6 » أي تكون بين الشركاء على قدر رؤوسهم لا قدر سهامهم . وفيه أيضا . « إذا وقعت الحدود فلا شفعة » « 7 » . واستشفعت بفلان على فلان ، فتشفّع لي إليه . وشفّعه : أجاب شفاعته .
ش ف ق :
قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
« 8 » . الشّفق : اختلاط ضوء النهار بظلام الليل عند غروب الشمس . وهما شفقان : الأحمر والأبيض ، والأحمر قبل الأبيض ، وبضيائه يدخل وقت عشاء الآخرة . وفي الحديث : « صلّى حين غاب الشّفق » « 9 » . وقيل : الشّفق : الحمرة التي في الغروب عند غيبوبة الشمس ، وهي النداء ، قوله :
فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
« 10 » وقوله :
مُشْفِقُونَ مِنْها
« 11 » . الإشفاق : الخوف . وقال بعضهم : الإشفاق : عناية مختلطة بخوف ،
هامش
( 1 ) 28 / الأنبياء : 21 .
( 2 ) النهاية : 2 / 485 .
( 3 ) وذكره ابن الأثير ولم يعزه .
( 4 ) النهاية : 2 / 485 .
( 5 ) وتمام كلام القتيبي : . . وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة ، أو إلى الصلاة ( النهاية 20 / 485 ) .
( 6 ) النهاية : 2 / 590 .
( 7 ) المفردات : 263 .
( 8 ) 16 / الانشقاق : 84 .
( 9 ) الموطأ ، وقوت : 6 . ويروى : إذا غاب . .
( 10 ) 26 / الطور : 52 .
( 11 ) 18 / الشورى : 42 .