تعالى :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ
« 1 » ، ومتعديا إذا لم يكن كذلك . ومنه قوله تعالى :
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 2 » ؛ إذ لا يبنى للمفعول على التّمام إلا المتعدّي .
وتقول : ساءني كذا ، وسرّني كذا . وقال تعالى :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
« 3 » .
قوله تعالى :
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ
« 4 » يريد : بما تسيئهم عاقبته في الآخرة . والسّوءة :
العورة ، لأنها تسوء من ينظرها ، أو تسيء من تظهر منه لاستكراه ذلك طبعا . وقوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
« 5 » يريد : ما ساءه فيها وهي رمّته حين أنتن . وقوله :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
« 6 » فأساؤوا بمعنى أشركوا . السّوأى : النار ، إذا لم تجعلها مصدرا لأساء .
قوله تعالى :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
« 7 » هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة . وقوله :
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ
« 8 » أي مكان الجدب ، والحسنة :
الحيا « 9 » . قوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
« 10 » أي بالعذاب ، كقوله :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً
« 11 » . وقوله تعالى :
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 12 » إنما بني الفعل مسندا إلى الوجوه تنبيها أنهم ساءهم ذلك حتى تبيّن أثره في وجوههم . قوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
« 13 » قرئ « سيئه » و « سيئة » « 14 » . فالأولى بمعنى كان جمع المنهيّات
هامش
( 1 ) 177 / الأعراف : 7 .
( 2 ) 27 / الملك : 67 .
( 3 ) 50 / التوبة : 9 .
( 4 ) 169 / البقرة : 2 .
( 5 ) 31 / المائدة : 5 .
( 6 ) 10 / الروم : 30 .
( 7 ) 21 / الرعد : 13 .
( 8 ) 95 / الأعراف : 7 .
( 9 ) وفي الأصل : والسنة : الحياة .
( 10 ) 6 / الرعد : 13 .
( 11 ) 82 / هود : 11 ، وغيرها .
( 12 ) 27 / الملك : 67 .
( 13 ) 38 / الإسراء : 17 .
( 14 ) قرأ بعض أهل الحجاز « سيئة » ( معاني الفراء : 2 / 124 ) . وفي حاشية الشارح ( رقم 2 ) أن القراءة الأولى -