قوله :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
« 1 » أي الذين يصغون إليك إصغاء الطاعة والقبول . قوله :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
« 2 » أي كانوا يعرضون عمّا يسمعون ولا يلقون له بالا . قوله :
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
« 3 » أي لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلى عليهم لشدة بغضهم في التالي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
« 4 » أي مطيعون . وقيل :
متجسّسون للأخبار . وفي الحديث : « من سمّع الناس بعمله سمّع اللّه به سامع خلقه » « 5 » .
قال أبو عبيدة : يقال : سمّعت بالرجل : إذا ندّرت به وشهّرته . ويروى : « سامع خلقه » و « أسامع » مصدر . فعلى الأول يكون « سامع » نعتا للباري أو بدلا إذ لم تجعل الإضافة محضة . وعلى الثاني يكون أسامع جمع أسمع ، وأسمع جمع سميع ، نحو أكالب جمع أكلب وأكلب جمع كلب . يريد أنّ اللّه يسمع به أسماع خلقه ، إذ تظهر سريرته الخبيثة في الدنيا والآخرة .
والمسمع والمسمع : خرق الأذن . وفي حديث عثمان : « أترونني أكلّمه سمعكم » « 6 » أي بحيث تسمعون . وأنشد لجندل بن المثنّى الطّهويّ : [ من الرجز ]
حتى إذا أخرس كلّ طائر * قامت تعنطى بك سمع الحاضر
أي بحيث تسمع من حضر . والمسمع : مكان السمع وزمانه ومصدره . وأنشد « 7 » :
[ من الطويل ]
حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي * فأنت بمرأى من سعاد ومسمعي
هامش
( 1 ) 36 / الأنعام : 6 .
( 2 ) 20 / هود : 11 .
( 3 ) 101 / الكهف : 18 .
( 4 ) 47 / التوبة : 9 .
( 5 ) النهاية : 2 / 401 .
( 6 ) النهاية : 2 / 402 . وفي اللسان بفتح التاء . وجاء في هامش ح الورقة 164 : « فائدة : سمع المعدّى بنفسه يفيد الإدراك ، والمعدى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك . الكشاف » .
( 7 ) البيت لابن بابك الشاعر . الجرعاء : الرملة الطيبة المنبت ( معاهد التنصيص : 1 / 59 ) .