تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

س ط و :

قوله تعالى :
يَسْطُونَ
« 1 » أي يبطشون . سطا به وعليه بمعنى . والسّطو : البطش باليد ، وأصله من سطا الفحل على رمكة « 2 » : إذا قام على رجليه رافعا يديه مرحا أو للنّزو . وسطا الراعي : أخرج الولد من بطن أمّه ميتا . ويستعار السّطو للماء كالطّغويّة ، كقوله تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
« 3 » .

فصل السين والعين

س ع د :

قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
« 4 » . السعادة : معاونة الأمور الإلهية للإنسان على فعل الخير . وهي ضدّ الشّقاوة . وأعظم السعادات الجنة ، ولذلك قال :
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
« 5 » . يقال : سعد الرجل وسعدته وأسعدته . وقرئ قوله :
سُعِدُوا
بالوجهين : مبنيا للفاعل أو للمفعول . وعليه قولهم : رجل مسعود ، استغناء به عن مسعد وسعيد وسعد . والمساعدة : المعاونة بما تظنّ به السعادة . وفي التلبية : « لبّيك وسعديك » « 6 » أي مساعدة لطاعتك بعد مساعدة « 7 » . والمعنى : ساعدت طاعتك مساعدة بعد أخرى . وقولهم : سعديك ، أي أسعدك اللّه إسعادا بعد إسعاد . وفي الحديث : « لا إسعاد في الإسلام » « 8 » ، هو ما كانت الجاهلية تفعله من مساعدة بعضها بعضا في النّياحة . وساعد الكفّ لأنه يستعين به صاحبه ، وجيء به على فاعل تصورا منه أنه فعل ذلك وكان قياسه مساعدا ، وجناحا الطائر ساعداه .
هامش
( 1 ) 72 / الحج : 22 . ( 2 ) الرمكة : الفرس أو البرذونة تتخذ للنسل . ( 3 ) 11 / الحاقة : 69 . ( 4 ) 108 / هود : 11 . ( 5 ) تابع الآية السابقة . ( 6 ) النهاية : 2 / 366 . ( 7 ) ولهذا ثني . ( 8 ) الحديث في إسعاد النساء في المناحات ، وتمامه : « لا إسعاد ولا عقر في الإسلام » فقد كان نساء الجاهلية يسعد بعضهن بعضا ، فنهين عن ذلك ( النهاية : 2 / 366 ) .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 227 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي