نوعان : نوع باختيار ، وليس ذلك إلا للإنسان وبه يثاب ، كقوله :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
« 1 » ، وقوله :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
« 2 » .
ونوع بتسخير ، وهو في الإنسان والحيوان وغيرهما ، وعليه :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ،
وقوله :
سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
« 3 » وهو الدّلالة الصامتة والناطقة المنبّهة على كونها مخلوقة ، وأنها خلق فاعل حكيم متقن لها . وقوله :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
« 4 » سجود تسخير . وقوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
« 5 » فشمل السّجودين : التّسخيريّ والاختياريّ ويعبّر به عن الصلاة لاشتمالها عليه . وعليه قوله :
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
« 6 » كما سميت سبحة ودعاء « 7 » . وقالوا سبحة الدعاء ، وسجود الضّحى .
قوله تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
« 8 » قيل : عنى مواضع السجود ؛ واحدها مسجد ، بالكسر وقياسه الفتح ، وقد خرج هو وأخوات له مذكورة في غير هذا عن القياس « 9 » . وقيل :
عني بها أعضاء السجود وهي سبعة ، وقيل : ثمانية ؛ الجبهة ، والأنف ، واليدان ، والرّجلان ، والركبتان . وفي الحديث : « أمرت أن أسجد على سبعة آراب » « 10 » أي أعضاء ، لأنّ كلّ عضو منها إرب . ويؤيد الأول قوله عليه الصلاة والسّلام : « جعلت لي الأرض مسجدا
هامش
( 1 ) 77 / الحج : 22 .
( 2 ) 62 / النجم : 53 .
( 3 ) 48 / النحل : 16 .
( 4 ) 6 / الرحمن : 55 .
( 5 ) 49 / النحل : 16 .
( 6 ) 40 / ق : 50 ، أي أدبار الصلاة .
( 7 ) ويسمون صلاة الضحى سبحة الضحى وسجود الضحى .
( 8 ) 18 / الجن : 72 .
( 9 ) قال الفراء : كل ما كان على فعل يفعل فالمفعل منه بالفتح . . إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين ، من ذلك : المسجد ، والمطلع ، والمغرب ، والمشرق . . . وربما فتحه بعض العرب . قال :
والفتح في كله جائز وإن لم نسمعه ( اللسان - مادة سجد ) .
( 10 ) النهاية : 1 / 36 . واحدها الإرب - بالكسر والسكون - وهو العضو .