والمآرب ؛ الحاجات والمنافع ، جمع مأربة أو مأربة بالضم أو الفتح . قال تعالى
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
« 1 » .
ومن ذلك : الآراب وهي الأعضاء السبعة المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسّلام :
« أمرت أن أسجد على سبعة آراب » « 2 » ، وفي آخر : « إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب : وجهه ، وكفّاه ، وركبتاه ، وقد ماه » « 3 » . وسميت هذه آرابا لأنها تشتدّ الحاجة إليها . فإنّ ما في الإنسان إمّا لمجرد زينة كاللحية والحاجب ، وإما للحاجة . ثم هذا قسمان :
تشتدّ الحاجة إليه كاليدين والرّجلين « 4 » فمن ثمّ سميت هذه آرابا . وفي الحديث « أنّ رجلا اعترض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليسأله فصاح به الناس ، فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : أرب ماله ؟ » « 5 » ؛ قال ابن الأعرابيّ : معناه احتاج فسأل ، ما له « 6 » ؟ وفي حديث آخر : « فدعوه ، فأرب ماله » ؛ قال الأزهريّ : معناه : فحاجة جاءت « 7 » به فدعوه . وقال الضبيّ « 8 » في قوله : أرب ماله : سقطت آرابه وأصيبت . وهذه كلمة لا يراد بها حقيقة الدّعاء كقوله : عقرى حلقي « 9 » ، وتربت يداك ، يعني أنّ قوله : سقطت آرابه أي أعضاؤه كما تقدّم .
وفي نحو ما يرد من ذلك منه عليه السّلام قولان أحدهما أنه دعاء على بابه . ولكنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لرأفته بنا قال : « اللهمّ إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة
هامش
( 1 ) 18 / طه : 20 .
( 2 ) انظر النهاية : 1 / 36 لاختلاف الرواية .
( 3 ) المفردات : 16 .
( 4 ) في المتن سقط أخلّ به الأصل ، وتمامه نقلا عن مفردات الراغب : « وضرب للزينة كالحاجب واللحية .
ثم التي للحاجة ضربان : ضرب لا تشتدّ إليه الحاجة ، وضرب تشتد إليه الحاجة حتى لو توهّم مرتفعا لاختلّ البدن به اختلالا عظيما ، وهي التي تسمى آرابا . . » ص 16 .
( 5 ) وانظر الآراء في تفسير قوله في النهاية : 1 / 35 ، وفي تهذيب اللغة .
( 6 ) وفي الأصل : فماله ؟ .
( 7 ) كذا في س ، وفي ح : فجأه حاجة . و « ما » صلة أي زائدة أي له حاجة يسيرة .
( 8 ) وفي الغريبين ( 35 ) : القتيبي ، ولعله أصوب .
( 9 ) كذا التصويب من اللسان والغريبين . وفي الأصل : عمري وحلفي .