النّعم المعروفة . وعن المبرّد : هي السحائب ؛ حكاها « 1 » الماورديّ وغيره . وإلى ذلك ذهب المبرد . قال الثعلبيّ : لم أجده في كتب الأئمة . قلت : قد حكى ذلك قبله الأصمعيّ . وقال أبو عمرو بن العلاء « 2 » : من قرأ الإبل بالتخفيف عنى به البعير ، ومن قرأ بالتّثقيل عنى بها السّحاب التي تحمل ماء المطر . قال الراغب : فإن لم يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله . وإنما ذكرهم بالإبل وإن كان غيرها من الحيوانات أعجب منها كالفيل والزرافة ، لأن العرب لم تألفه ، ولأنّ فيها منافع لم تجتمع في غيرها ، فإنها حلوبة ركوبة حمولة مأكولة .
وقد سئل الحسن عن ذلك فأجاب بأن العرب بعيدة العهد بالفيل قال : ولأنّ الفيل خنزيرة لا يؤكل لحمها ، ولا يركب ظهرها ، ولا يحلب درّها . وأيضا إنّ أصغر الآدمين يجرّ الأباعر الكثيرة فتطيعه .
ويقال : أبل الوحشيّ يأبل أبولا ، وأبل يأبل أبلا : أجزأ عن الماء « 3 » تشبيها بالإبل في صبرها عنه . قال الراغب وقال الهرويّ : أبلت الإبل وتأبّلت اجتزأت بالرّطب عن الماء .
وتأبّل الرجل عن امرأته : بعد عنها ( من ذلك لأنه يجزئ بصبره عنها ، وفي الحديث : « تأبّل آدم عليه السّلام على حواء بعد مقتل ابنه » « 4 » أي توحّش عنها ) « 5 » وترك غشيانها .
وأبّل الرجل : كثرت إبله . ورجل أبل وآبل : حسن القيام على الإبل . وإبل مؤبّلة :
أي مجتمعة . والإبالة : الحزمة من الحطب تشبيها بذلك . ويقال في النسب : إبليّ بفتح الباء ، ويقال : إبلي « 6 » بسكون الباء . ولم يجئ من الأسماء على « فعل » إلا : إبل ، وإبد ، وإطل « 7 » . وقد زاد بعضهم ألفاظا تحريرها في غير هذا الموضع « 8 » .
هامش
( 1 ) وفي س : حكاه .
( 2 ) في الأصل : المعلى .
( 3 ) أجزأ عن الماء : حبس عنها .
( 4 ) النهاية : 1 / 16 .
( 5 ) ساقط ما بين قوسين من ح .
( 6 ) وفي ح : إبل .
( 7 ) الكلمات مضطربة في س .
( 8 ) وفي ح : الموضوع . وثمة ألفاظ أخرى أحصاها السيوطي في المزهر ، من مثل : بلز ، إبط ، إنظ . . .
وغيرها .