أب ق :
الإباق : هرب العبد من سيده . ولما كان الخلق كلّهم عبيده قال تعالى في حقّ عبده يونس صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ
« 1 » إذ للّه أن يقول ما يشاء . ولا يجوز لنا أن نقول : أبق نبيّ ، إنما ذلك للّه تعالى . يقال : أبق العبد يأبق ، بكسرها . وأبق يأبق بالعكس فيهما « 2 » ، فهو آبق ، والجمع أبّاق ، والمصدر الإباق ، وتأبّق الرجل : تشّبه به في الاستتار . وقالوا في قول الشاعر : [ من البسيط ]
قد أحكمت حكمات القدّ والأبقا « 3 »
إذ الأبق : القنّب « 4 » وقال المبرّد : آبق : تباعد ، ومنه غلام آبق . وقيل : خرج سرا من الناس . وقد قال الحكيم التّرمذيّ ما لا يجوز أن يقال في حقّ نبيّ ؛ ذكرته للتّنبيه ( على فساده ) « 5 » ؛ قال : « سمّاه آبقا لأنّه أبق عن العبودية ، وإنما العبودية « 6 » ترك الهوى وبذل النفس عن « 7 » أمور اللّه . فلمّا لم تبذل النفس عندما اشتدّت عليه العزمة من الملك وآثر هواه لزمه اسم الآبق ، وكانت عزمة الملك في أمر اللّه لا في أمر نفسه وبحظّ حقّ اللّه لا بحظّ [ حقّ ] « 8 » نفسه . فتحرّى يونس ( بن متّى عليه السّلام ) « 9 » فلم يصب الصواب الذي عند اللّه فسمّاه آبقا ومليما » « 10 » انتهى . ولقد أساء في هذه العبارة جدا ، يغفر اللّه لنا وله ، وهذه زلّة فاحشة . وأما القصة التي يذكرها المفسرون فقد نبّهت عليها في التفسير وذكرت هناك ما ينبغي ذكره .
هامش
( 1 ) 140 / الصافات : 37 .
( 2 ) كسر ابن منظور عين الفعل المضارع وضمها .
( 3 ) البيت لزهير ( الديوان : 72 ) ، وصدره :القائد الخيل منكوبا دوابرها( 4 ) وفي الأصل : القعب .
( 5 ) ساقط من ح .
( 6 ) وفي س : العبودة .
( 7 ) وفي س : عند .
( 8 ) إضافة المحقق ، وفي س : لا بحق حظ نفسه .
( 9 ) ساقط ما بين قوسين من ح .
( 10 ) الآبق في الآية المتقدمة في أول المادة ، والمليم في قوله تعالى :فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ142 / الصافات : 37 .