تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ
الآية « 1 » . سابعها : يعطى المؤمن ولا يحاسب عليه ، لأن المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر ما يجب وكما يجب وفي وقت ما يجب ، ولا ينفق إلا كذلك ، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه اللّه تعالى حسابا يضرّه . كما روي : « من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه اللّه يوم القيامة » . ثامنها : يقابل [ اللّه ] « 2 » المؤمنين يوم القيامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه كما أشار إليه بقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
« 3 » . وعلى هذه الأوجه يجيء قوله تعالى :
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
« 4 » . ولا تعارض بين قوله :
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
وبين قوله :
عَطاءً حِساباً
« 5 » . لأن معنى « حسابا » أي كافيا ، وليس معناه تضييقا ولا تقتيرا . وقوله :
أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 6 » عبارة عن عدم الحجر في التصرّف وإطلاق العبارة في البسط . وقيل : معناه : تصرّف فيه تصرّف من لا يحاسب أي « 7 » تناول كما يجب على ما يجب « 8 » . وقوله :
بِغَيْرِ حِسابٍ
يجوز تعلقه بقوله :
عَطاؤُنا
وتعلّقه بفعل الأمر ، والثاني أوضح . والحسيب بمعنى المحاسب ، نحو الحبيط والجليس ، قال تعالى :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 9 » . ثم يعبر به عن المكافىء بالحساب . وقوله :
كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
« 10 » أي محاسبا لهم لأنه لا يخفى عليه من أعمالهم شيء . وحسب : اسم بمعنى
هامش
( 1 ) 33 / الزخرف : 43 . ( 2 ) إضافة المحقق . ( 3 ) 245 / البقرة : 2 . ( 4 ) 40 / غافر : 40 . ( 5 ) 36 / النبأ : 78 . ( 6 ) 39 / ص : 38 . ( 7 ) في الأصل : أن ، ولعل الصواب ما ذكرنا . ( 8 ) في الأصل : ما لا يجب ، والتصويب من المفردات : 117 . ( 9 ) من الآية السابقة . ( 10 ) 14 / الإسراء : 17 . ( 11 ) 6 / النساء : 4 .