تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بِالْحُرِّ
« 1 » وضرب لم تتملّكه قواه الذّميمة من الحرص والشّره على المقتنيات الدّنيوية ، وإلى [ العبوديّة ] « 2 » التي تضادّ ذلك أشار بقوله عليه الصلاة والسّلام : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم » « 3 » ، وقال الشاعر « 4 » : [ من الطويل ]
ورقّ ذوي الأطماع رقّ مخلّد
وقالوا : عبد الشهوة أذلّ من عبد الرّقّ ، وعلى هذا قوله تعالى :
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
أي لم تسترقّه شهوات الدّنيا ، وقوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 5 » أي جعلها حرة بأن تعتق . وحرّ الوجه : وسطه ما لم تسترقّه الحاجة . وقوله :
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
« 6 » هو شدّة الحرّ واستيقاده ووهجه ليلا كان أو نهارا . والسّموم لا يكون إلا نهارا ، واشتقاقها من الحرارة وهي ضدّ البرودة . والحرارة نوعان : نوع عارض في الهواء من الأجسام المحميّة بحرارة النار والشمس ، ونوع عارض في البدن من الطبيعة كحرارة المحموم . يقال : حرّ يومنا يحرّ حرّا « 7 » وحرارة ، فهو حارّ وحرّ فهو محرور ، وكذا حرّ الرجل . والحرور : الريح الحارّة أيضا . واستحرّ القيظ : اشتدّ حرّه . وقد استعير منه : استحرّ القتل . قال عمر رضي اللّه عنه : « قد استحرّ القتل يا أهل اليمامة » « 8 » . وقال الشاعر « 9 » : [ من الرمل ]
و « 10 » استحرّ القتل في عبد الأشل
هامش
( 1 ) 178 / البقرة : 2 . ( 2 ) بياض في الأصل أكملناه من مفردات الراغب : 111 . ( 3 ) النهاية : 1 / 190 . ( 4 ) العجز مذكور في المفردات : 111 . ( 5 ) 92 / النساء : 4 . ( 6 ) 21 / فاطر : 35 . ( 7 ) في الأصل : حرارا ، ولعلها كما ذكرنا . ( 8 ) النهاية : 1 / 364 ، وفيه خلاف وتتمة . ( 9 ) البيت من شواهد اللسان - مادة شهل ، وصدره :حين ألقت بقباء بركها( 10 ) في الأصل : قد ، والتصويب من اللسان .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 449 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي