عن الأصمعيّ أنه الاحتباك ، وقال : ولم يعرف الأصمعيّ غيره ، وإنّما المراد به / شدّ الإزار . وغلّط الأزهريّ أبا عبيد وقال : إنّما قال الاحتياك بالياء ؛ يقال : احتكاك يحتاك ، وتحوّك يتحوّك : إذا احتبى [ به ] « 1 » ، كذا رواه ابن السكّيت عن الأصمعيّ .
الحبكة : الحجزة ، قاله شمر ، ومنه الاحتباك وهو شدّ الإزار .
ح ب ل :
الحبل : معروف ، وجمعه حبال . قال تعالى :
فَإِذا حِبالُهُمْ
« 2 » . ثم يتجوّز به عن كلّ وصلة ، فيقال : بيننا حبال أي قرابة ووصل . ومنه سمي كتاب اللّه : حبل اللّه في قوله :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
« 3 » . قال ابن عباس : القرآن لأنّه وصلة بين العباد وبين ربّهم تعالى . وفي الحديث « 4 » : « كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، طرفه بأيديكم » . فمعنى حبل اللّه أي الذي معه التوصّل به إليه من القرآن والسنّة والعقل وغير ذلك ، ممّا إذا اعتصمت به أدّاك إلى جواره . ويعبّر به أيضا عن العهد . ومنه : « إنّ بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها » « 5 » ، وقد قيل ذلك أيضا في قوله :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ .
ومنه قوله تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
« 6 » أي إلا بعهد . وفيه تنبيه على أنّ الكافر يحتاج إلى عهدين : عهد من اللّه ، وهو أن يكون من أهل كتاب أنزله اللّه ، وإلّا لم يقرّ على دينه ولم يجعل على ذمّة ، وعهد من الناس يبذلونه . وقال ابن عرفة : إلا بعهد من اللّه وعهد من الناس يجري عليهم أحكام الإسلام وهم من غير أهله . ويطلق على الأمان ، ومنه قول عبد اللّه « 7 » : « عليكم بحبل اللّه فإنّه أمان لكم ، وعهد من عذاب اللّه » .
هامش
( 1 ) إضافة المحقق .
( 2 ) 66 / طه : 20 .
( 3 ) 103 / آل عمران : 3 .
( 4 ) الحديث في صفة القرآن ( النهاية : 1 / 332 ) .
( 5 ) النهاية : 1 / 241 .
( 6 ) 112 / آل عمران : 3 .
( 7 ) يعني عبد اللّه بن مسعود .