رطل ورطل ، وثوب شفّ وشفّ « 1 » . واختار الفرّاء الكسر واحتجّ له بأنّ أفعالا نادر في فعل بالفتح إذا كان صحيحا ؛ فحبر بالكسر فقط ، قيل : سمّي به « 2 » لتحسينه الخطّ وتبيينه إياه .
ومن ذلك ما تقدّم من حديث : « لحبّرته « 3 » لك تحبيرا » . وقيل : بل لا يؤثر من الكتب به في ذلك الموضع من الحبار وهو الأثر . وقيل : إنّما سمي كعب الأحبار لذلك ، لأنه كان صاحب كتب محبّرة أي مكتوبة به .
والحبارى : طائر . وفي المثل : « كلّ شيء يحبّ ولده حتى الحبارى ويطير عنده » « 4 » أي يطير عراضة يمنة ويسرة ليتعلم منها « 5 » . وإنما خصّوها بالذّكر لموقعها « 6 » . وقد تمثّل بهذه الكلمة عثمان رضي اللّه عنه . وفي الحديث : « لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير » « 7 » .
الحبير من البرود : الموشّى المخطّط . وهو برود حبرة على الإضافة .
ح ب س :
الحبس : المنع من الانبعاث . وقد يرد بمعنى المنع المطلق . قوله تعالى :
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
« 8 » من الأول . وقوله عليه الصلاة والسّلام « 9 » : « حبّس الأصل » من الثاني ، وهو معنى الوقف ، وهو الحبس أيضا . وفي الحديث : « إنّ خالدا جعل
هامش
( 1 ) الشف : الثوب الرقيق ، وقيل : الستر الرقيق يرى ما وراءه ( اللسان ) .
( 2 ) الضمير يعود على كعب الأحبار .
( 3 ) ذكرنا الصواب : لحبرتها .
( 4 ) المستقصي : 2 / 227 ، وهو من الرجز :وكلّ شيء قد يحبّ ولده * حتى الحبارى فتطير عندهأي جانبه .
( 5 ) الضمير عائد على أولاد الحبارى .
( 6 ) وفي النهاية : 1 / 328 : لأنها يضرب بها المثل في الحمق ؛ فهي على حمقها تحب ولدها فتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها من الحيوان .
( 7 ) ذكر ابن الأثير النصف الثاني من الحديث ، وهو في البخاري ، باب الأطعمة : 32 .
( 8 ) 106 / المائدة : 5 .
( 9 ) من حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عمر بن الخطاب ( النهاية : 1 / 329 ) .