تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

ح ب ر :

قوله تعالى :
أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
« 1 » أي تنعمون ، وقيل : تسرّون . وأصل اللفظة من الحبر وهو الأثر المستحسن . وفي الحديث : « يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره » « 2 » أي بهاؤه وجماله . ومنه سمّي الحبر ، وشعر محبّر ، وشاعر محبّر لشعره . والتّحبير : التحسين من ذلك . وفي الحديث « 3 » : « لحبّرتها « 4 » لك تحبيرا » . وثوب حبير ، وأرض محبار ، كلّ ذلك بمعنى التّحسين . والحبرة : ثياب باليمن . والحبر : الرجل العالم بفتح الحاء وكسرها ؛ سمي بذلك لما يبقى / في قلوب الناس من آيات علومه الحسنة وآثاره الجميلة المقتدى بها من بعده . وإلى هذا أشار عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بقوله : « العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة » . فقوله :
يُحْبَرُونَ
« 5 » معناه يفرحون ويسرّون حتى يظهر عليهم حبار نعيمهم ، والحبرة : السرور . والحبرة : النعمة أيضا . والحبر والحبار : الأثر « 6 » ، والأحبار جمع حبر وهو العالم . وقد تقدّم أن فيه لغتين ؛ فتح الفاء وكسرها . وأنكر أبو الهيثم الكسر ، وقال : هو بالفتح لا غير . قال القتيبيّ : لست أدري لم اختار أبو عبيد الكسر ؟ قال : والدليل على الفتح قولهم : كعب الأحبار أي عالم العلماء . قال أبو بكر : لم ينصف أبا عبيد ؛ فإنه حكى عن الأئمة أنّ منهم من اختار الفتح ، ومنهم من اختار الكسر . والعرب تقول : حبر وحبر نحو
هامش
- فإنه إذا وصل إلى المحبوب لم تزل محبته . ولهذا يطلق العشق في جهة اللّه تعالى بخلاف المحبة فإنها تطلق . سيّد » . ( 1 ) 70 / الزخرف : 43 . ( 2 ) النهاية : 1 / 327 . ( 3 ) من حديث أبي موسى ( النهاية : 1 / 327 ) . ( 4 ) في الأصل : لحبرته ، والتصويب من النهاية والحديث عن القراءة . ( 5 ) 15 / الروم : 30 . ( 6 ) في الأصل : الأمر ، والتصويب من اللسان .