والحبّ والحبّة : الحنطة والشّعير والذّرة ، ومما جرى مجراها . وعليه قوله :
جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ
« 1 » أي المعدّ للحصد من الحنطة وشبهها . وكقوله :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
الآية « 2 » قيل : المراد به الدّخن « 3 » وفيه نظر ، لأنّ السنبل غلب واختصّ بالحنطة والشعير .
وأمّا الحبة بكسر الحاء من قوله عليه الصلاة والسّلام : « ينبتون كما تنبت الحبّة في حميل السّيل » « 4 » فقال أبو عمرو : هي نبت ينبت في الحشيش صغار « 5 » . وقال الفراء :
هي بزور البقول . وقال الكسائيّ : هي حبّ الرياحين ، الواحدة حبّة . وقال ابن شميل :
الحبة بضم الحاء وتخفيف الباء : القضيب من الكرم يغرس فيصير حبة . والحبة بالكسر والتشديد اسم جامع لحبوب البقول التي تنثر ، ثم إذا أمطرت من قابل نبتت ، واتّفقوا على ذلك . فحبّ وحبّة بالفتح والتشديد ، نحو حبة القمح وحبة العنب وحبة القلب على التشبيه بحبّة الحنطة في الهيئة .
والحباب : النّفّاخات التي تعلو الماء والخمر تشبيها بذلك في الهيئة . والحبب :
تنضيد الأسنان وانتظامها كما ينظم حبّ اللؤلؤ . ومنه قول أبي عباد « 6 » : [ من السريع ]
كأنما يبسم عن لؤلؤ * منضّد أو برد أو أقاح
وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ
« 7 » أي أوصل محبّته إليكم فجعلكم تحبونه وتريدونه على غيره . وقوله :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
« 8 » أي يعظّمونهم تعظيمهم ، ويرجونها رجاءه « 9 » .
هامش
( 1 ) 9 / ق : 50 .
( 2 ) 261 / البقرة : 2 .
( 3 ) الدخن : نبات حبه صغير يقدّم طعاما للطيور والدجاج .
( 4 ) النهاية : 1 / 326 .
( 5 ) وفي النهاية : هي بزور البقول وحبّ الرياحين .
( 6 ) البيت للبحتري مع اختلاف في الرواية ( الديوان : 2 / 165 ) .
( 7 ) 7 / الحجرات : 49 .
( 8 ) 165 / البقرة : 2 .
( 9 ) جاء في هامش ح : « الفرق ين العشق والمحبة : إذا وصل إلى المعشوق يزول عشقه بخلاف المحبة ؛