وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
« 1 » . والجمال : كثرة الحسن وهو نوعان ؛ نوع يختصّ بالإنسان في نفسه أو فعله ، ونوع يوصل « 2 » منه إلى غيره ، وعلى ذلك قوله : « إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال » « 3 » بيّن أنّ منه نقيض الخيرات ، فيحبّ ما يختصّ بها .
ورجل جميل وجمال وجمّال على التكثير . وجاملته « 4 » : فعلت معه جميلا . وأجملت في كذا : أحسنت فيه . واعتبر فيه معنى الكثرة فقيل « 5 » لكلّ جماعة غير منفصلة جملة . ومنه قيل للحساب الذي لم يفصّل ، والكلام الذي لم يبيّن تفصيله مجمل .
والمجمل عند المتكلمين ما لم تتّضح دلالته . وقول بعض الفقهاء : المجمل ما يحتاج إلى بيان ليس [ بحدّ له ] « 6 » ولا تفسير . قال الراغب : وإنما هو ذكر [ أحد ] « 7 » أحوال بعض الناس معه . والشيء يجب أن تبيّن صفته في نفسه التي بها يتميّز « 8 » .
وحقيقة المجمل : هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخّصة . والجميل « 9 » عند العرب : ما أذيب من الشحم ، والحمّ : ما أذيب من الألية ، والجمل : الإذابة ؛ في الحديث : « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فجملوها » أي أذابوها . قيل : ومنه الجمال وهو الحسن لأنه يكون من أكل الجميل .
وفي حديث عاصم المنقريّ : « لقد أدركت أقواما يتّخذون الليل جملا ؛ يشربون هذا النبيذ ، ويلبسون المعصفر » « 11 » ، يعني بالنّبيذ ما ينبذ من التّمر ونحوه في الماء ولم يسكر ،
هامش
( 1 ) 6 / النحل : 16 .
( 2 ) في الأصل : يصل ، والسياق يقتضي ما ذكرنا .
( 3 ) النهاية : 1 / 299 .
( 4 ) في الأصل : جملت .
( 5 ) أضفنا الفاء للتركيب .
( 6 ) في الكلام سقط ، أضفناه من المفردات : 98 . والكلام نفسه مذكور في س ومشطوب .
( 7 ) إضافة من المفردات : 98 .
( 8 ) وفي س : تمييز .
( 9 ) وفي الأصل : والجمل .
( 10 ) النهاية : 1 / 298 .
( 11 ) النهاية : 1 / 299 .