تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

ج م ل :

الجمل : الذكر من الإبل ، وجمعه جمال وأجمال ، ولا يقال له جمل إلا بعد البزول « 1 » ، قاله الراغب . وجمالة اسم جمع له ، وجمالات يجوز أن يكون جمعا لجمال أو جمالة . وجمالات وهي « 2 » قلس السفن أي حبالها . وقرىء كأنه جمالات « 3 » « وجمالة » والجامل : القطعة من الإبل معها راعيها كالباقر . قال الشاعر « 4 » :
رحما الجامل الموئل فيهم * وعناجيج بينهنّ الهادي
وهو أكبر حيوان عند العرب ، ولذلك يضربون به المثل في العظم ، ومن ثمّ قال تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 5 » ، فعلّق ذلك على ما هو مستحيل ، وذلك لأنه علّقه على ولوج أعظم الأشياء في أضيق الأشياء . والجمل في الآية هو هذا الحيوان المعروف . وروي عن ابن عباس أنّه كان يقرأ « الجمّل » « 6 » . والجمّل : القلس وهو الحبل الغليظ الذي تجرّ به السفن . وكان يقول : اللّه أحسن تشبيها ؛ بمعنى أنّ في ذلك مناسبة وهو : الجمّل في خرم الإبرة . وقد حقّقنا هذا في « التفسير الكبير » . ومثل التعليق بولوج الجمل قول النابغة « 7 » : [ من الوافر ]
فإنّك سوف تعقل « 8 » أو تناهى * إذا ما شبت أو شاب الغراب
قيل : وسمي الجمل جملا لأنّ فيه جمالا عند العرب ، ولذلك أشار إليه بقوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : البروك . والتصويب من المفردات واللسان . ( 2 ) يعني الأخيرة « جمالات » . ( 3 ) 33 / المرسلات : 77 . اختلف القراء في « جمالات » فقرأ عبد اللّه بن مسعود وأصحابه « جمالة » ( معاني القراء للفراء : 3 / 225 ) . وقرأ حفص وحمزة والكسائي « جمالة » بينما قرأ بقية السبعة « جمالات » ( تفسير القرطبي : 19 / 165 ) . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) 40 / الأعراف : 7 . ( 6 ) وفي النهاية : 1 / 299 الحديث لمجاهد وهو : « أنه قرأ : حتى يلج الجمّل - بضم فشدّ - في سم الخياط » . ( 7 ) الديوان : 155 . ( 8 ) وفي الديوان : تحلم .