ب ل س :
قوله تعالى :
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
« 1 » ،
يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
« 2 » .
الإبلاس : الحزن المعترض من شدّة البأس . قال بعضهم : وإبليس مشتقّ منه ، وهو عند أهل الصناعة لا يصحّ لأنّه أعجميّ ، وأيضا موضع اشتقاقه لا ينصرف وقيل : الإبلاس التحيّر واليأس . ومنه إبليس أيضا ، وقد تقدّم .
وقال الأزهريّ : هو السكوت والتحسّر والندم على ما فرط . وفسّر قوله :
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
ساكتون متحسّرون نادمون على ما فرط منهم . وقيل : هو الانقطاع في الحجة والسكوت عن الجواب . وكلّ من انقطع عن حجّته وسكت فقد أبلس . أنشد الهرويّ للعجّاج « 3 » : [ من الرجز ]
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ؟ * قال : نعم أعرفه ، وأبلسا « 4 »
وهذا الذي قاله راجع إلى ما قدّمناه ، فإنه لما كان المبلس كثيرا ما يسكت وينسى ما يعنيه ، لما به من شغل القلب بالحزن الفادح ، قيل : أبلس : إذا سكت وانقطعت حجّته .
وناقة مبلاس أي ساهية تاركة المرعى من شدّة [ الضّعة ] « 5 » .
والبلاس : الذي هو المسح ، أعجميّ معرّب ، قاله الراغب . وفي الحديث : « من أحبّ أن يرقّ قلبه فليدم « 6 » أكل البلس » ، قال أبو منصور : هو التين . وفي حديث عطاء :
البلس : هو العدس « 7 » .
هامش
( 1 ) 44 / الأنعام : 6 .
( 2 ) 12 / الروم : 30 .
( 3 ) ديوان العجاج : 1 / 185 . والمكرس : الذي تبلّد من آثار الأبوال والأبعار . أبلس : سكت .
( 4 ) أي لم يحر كلاما .
( 5 ) فراغ في الأصل : والإضافة من المفردات : 60 .
( 6 ) في الأصل : فليدمن ، والتصويب من النهاية : 1 / 152 . ويؤيد الأصل كتاب الغريبين : 1 / 205 .
( 7 ) وقال ابن الأثير مضيفا : « وقيل : هو شيء باليمن يشبه التين » . ويروى « البلسن » .