تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

ب ل ع :

قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
« 1 » أي [ بلعت الشيء وابتلعته ] « 2 » ، فكنّى عن ذلك ببلعها إياه تصويرا أنها تأخذ ما يفجّر منها وما نزل من المظلّة ، وجعله ماءها لحصول الكلّ فيها . والبلع : « 3 » تغييب الشيء في الجوف . ثم يطلق على كلّ تغييب على سبيل التّشبيه . يقال : بلعت الشيء أبلعه بلعا ، ومنه البالوعة « 4 » . وسعد بلع « 5 » : لمنزلة من منازل النجوم . وبلّع الشيب في رأسه : أول ما يظهر .

ب ل غ :

قوله تعالى :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
« 6 » أي هذا القرآن بيان كاف للناس . وأصل البلاغ : الكفاية . ومنه قوله تعالى :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
« 7 » . والبلاغة في الكلام من ذلك ، لأنّها بيان كاف . وقيل : البلاغ هو الانتهاء إلى أقصى الأمر ، والمنتهي مكانا أو زمانا أو أمرا من الأمور المقدّرة . وقد يعبّر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه / . فمن الانتهاء قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
« 8 » . ومن المشارفة قوله :
أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ
« 9 » أي منتهية في التوكيد . والبلاغ يكون بمعنى الإبلاغ وبمعنى التّبليغ كقوله تعالى :
فَإِنَّما عَلَيْكَ
هامش
( 1 ) 44 / هود : 11 . ( 2 ) فراغ في الأصل ، والإضافة من المفردات . ( 3 ) يقول النووي ( تهذيب الأسماء : 2 / 31 ) : بلعت الشيء بكسر اللام أبلعه بفتحها بلعا بسكونها . ( 4 ) ويقال : البلّوعة ؛ لغتان . ( 5 ) سعد بلع : هما نجمان متقاربان معترضان خفيّان . ( 6 ) 52 / إبراهيم : 14 . ( 7 ) 106 / الأنبياء : 21 . ( 8 ) 15 / الأحقاف : 46 . ( 9 ) 39 / القلم : 68 .