تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

وإثبات الثاني كقوله تعالى : إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » أي ليس الأمر كما زعموا بل جهلوا ، فنبّه بقوله : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ على جهلهم . وعلى هذا قوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ « 2 » . ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال الثاني فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ إلى قوله : كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ « 3 » أي ليس إعطاؤهم من الكرم ولا منعهم من الإهانة ، لكن جهلوا لوضع المال في غير موضعه . وعلى ذلك قوله : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ « 4 » فإنه دلّ بقوله : وَالْقُرْآنِ أنّ القرآن معدّ للتذكّر ، وأن ليس امتناع [ الكفّار ] « 5 » من الإصغاء إليه أن ليس موضعا للذّكر بل لتعزّزهم ومشاقّتهم « 6 » . وعلى هذا قوله : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا « 7 » أي ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن ألّا مجد في القرآن ولكن لجهلهم ، ونبّه بقوله : بَلْ عَجِبُوا على جهلهم ، لأنّ التعجّب من الشيء يقتضي الجهل بسببه . وعلى هذا قوله : ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ إلى قوله كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ « 8 » كأنّه قيل ليس هاهنا ما يقتضي أن يغرّهم به « 9 » ، ولكن يكذّبهم ، وهو الذي حملهم على ما ارتكبوه . والضرب الثاني من بل هو أن يكون مبيّنا للحكم الأول وزائدا عليه ما بعد بل ، نحو قوله تعالى : بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ « 10 » فإنّه نبّه أنهم يقولون أضغاث أحلام بل افتراه ، يزيدون على ذلك بأنّ الذي أتى به مفترى افتراه . بل يزيدون

هامش
( 1 ) 13 و 14 / المطففين : 83 . ( 2 ) 63 / الأنبياء : 21 . ( 3 ) 15 - 17 / الفجر : 89 . ( 4 ) 1 و 2 / ص : 38 . ( 5 ) في الأصل : القرآن ، وهو وهم . ( 6 ) في الأصل : ومشاقّهم ، ولعله كما ذكرنا . ( 7 ) 1 و 2 / ق : 50 . ( 8 ) 6 - 9 / الانفطار : 82 . ( 9 ) أي اللّه تعالى . ( 10 ) 5 / الأنبياء : 21 .