الْمَبْثُوثِ
« 1 » أي المتفرّق المتهيّج بعد سكونه وخفقانه . وفيه أبلغ تشبيه ، فإنّه لا يرى أخفّ ولا أطيش من الفراش . ولم يكتف بتشبيههم به حتّى وصفهم بالمبثوث .
وبثّ وأبثّ بمعنى واحد ، يتعدّيان لاثنين ، فيقال : بثثتك سرّي ، وأبثثتك إيّاه « 2 » .
ويتعدّى لواحد فقط ، ومنه
كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ .
وقوله :
وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
« 3 » أي متفرّقة منتشرة في مراقدهم . وفي حديث أمّ زرع : « زوجي لا أبثّ خبره » « 4 » أي لا أفشيه ولا أنشره . وفيه « 5 » : « ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ » اختلفوا في تأويلها ، فقيل : هو مدح فيه تصفه : لأنّه لعلمه بأن داء في جسدي لا يدخل كفّه إليّ فيحصل لي حزن ، وهو قول أبي عبيد « 6 » . وردّ عليه القتيبيّ ذلك بأنها قد ذمّته أولا . وردّ ابن الأنباريّ على القتيبيّ بأنهنّ تعاقدن على ألّا يكتمن من أخبار الأزواج شيئا . فمنهنّ من ذكرت محاسن فقط ، ومنهنّ من ذكرت مساوىء فقط ، ومنهنّ من ذكرت النّوعين . وقال ابن الأعرابيّ : هو ذمّ لأنها وصفته بأنه يبثّ وهي تريد قربه ، فلا بثّ هناك إلا محبّتها لقربه ، فجعلت ذلك بثّا لأنه من جهة أحمد بن أبي عبيد لم ينفّذ أموري ، من قولهم : لم يدخل يده في الأمر أي لم ينفّذه « 7 » . وفي « 8 » حديث اليهوديّ الذي حضره الموت : « بثبثوه » أي اكشفوه ، من ذلك فأبدلوا من الثاء الوسطى باء « 9 » نحو : حثحث والأصل حثّث بثلاثة أمثال . ومثله في الاستثقال والأبدال بطيء في بطيّ . وتقضّى « 10 » البازي ، أي البازي كسر .
هامش
( 1 ) 4 / القارعة : 101 .
( 2 ) يقول ابن دريد فيهما : إذا أطلعته عليه ( الجمهرة : 1 / 23 ) .
( 3 ) 16 / الغاشية : 88 .
( 4 ) النهاية : 1 / 95 .
( 5 ) أي في حديث أم زرع . النهاية : 1 / 95 . اللسان - مادة بثث .
( 6 ) وقول ابن الأثير أيضا ، وفيه : « تصفه باللطف » .
( 7 ) المعنى الذي ذكره ابن منظور وابن الأثير أقرب ، هو : « أي لا أتفقّده » .
( 8 ) الكلمة ساقطة من س . وفي النهاية : حديث عبد اللّه في اليهودي : 1 / 95 .
( 9 ) فيكون أصل الكلمة « بثّثوه » . والباء في ح جاءت : حاء ، وهو وهم .
( 10 ) كذا في س ، وفي ح : أنقضني . وتقضّى البازي أي انقضّ ، وأصله تقضّض ، فلما كثرت الضادات أبدلت من إحداهنّ ياء .