وقوله :
حَمِيمٍ آنٍ
« 1 » أي بلغ أناه في شدّة الحرّ . واستأنيت فلانا : انتظرته واستبطأته . وآناء الليل : ساعاته . قال تعالى :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
« 2 » واحده إنا مثل معا وأمعاء ، وإني مثل نحي وأنحاء ، وأنى « 3 » مثل قفا وأقفاء ، قاله الهرويّ وذكر [ أني و ] أنياء كدلو وأدلاء .
وقوله :
مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
« 4 » أي حارّة بلغت أناها ، وهي نظير
حَمِيمٍ آنٍ
كلاهما اسم فعل من أنى يأني فهو آن . وهي آنية كغاز وغازية .
والإناء : الوعاء الذي يوضع فيه ما آن وقته ، ثم عبّر به عن كلّ وعاء . ويجمع على آنية . فشبّه بآنية اسم فاعل من أنى كما تقدّم . فتلك مفردة وزنها فاعلة ، وهذه جمع أفعلة نحو غطاء وأغطية . وأما الأواني فجمع آنية .
وأنا : ضمير متكلم وحده ، واختلف النحويون في ألفه فقيل : مزيدة لبيان الحركة ولذلك تحذف وصلا وتثبت وقفا « 5 » . ويقال هنا : أوان بتقديم ألف ( وأن ) كلفظ الناصبة .
والمشهور ما قدّمته من ثبوت ألفه وقفا وحذفها وصلا ، ( وقد تثبت وصلا ) « 6 » . وقريء « 7 » :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 8 » ، والأصل : لكن أنا وأدغم . وكذلك :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 9 » . وأما في الشعر فكثير نحو قوله « 10 » : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) 44 / الرحمن : 55 .
( 2 ) 130 / طه : 20 .
( 3 ) في الأصل بالمد ، وكذا في القاموس . إلا أن شارحه صوّب القصر . وعليه اللسان . وحكى الأخفش :
إنو ، وإني ( معاني القرآن للأخفش : 1 / 213 ) . وانظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج : 1 / 470 .
وسر الصناعة : 2 / 592 طبعة الهنداوي .
( 4 ) 5 / الغاشية : 88 .
( 5 ) انظر تعليقنا على « أنت » .
( 6 ) ساقط من س .
( 7 ) قراءة إثبات الألف في الوصل ( لكنّا ) : هي لابن عامر وابن كثير ، وقرأ الباقون ( لكنّ ) بحذف الألف في الوصل ( المبسوط : 277 ) .
( 8 ) 38 / الكهف : 18 .
( 9 ) 163 / الأنعام : 6 .
( 10 ) البيت لحميد بن ثور ، انظر الديوان : 133 .