قال بعض القدريّة : « وإنّ الأمر أنف » « 1 » أي مستأنف من غير سابق « 2 » قضاء ولا قدر . وأنف كلّ شيء : أوله ، قال امرؤ القيس : [ من الرمل ]
قد غدا يحملني في أنفه * لاحق الصّقلين « 3 » محبوك ممر
وفي الحديث : « لكلّ شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة » « 4 » أي أوّلها . المحفوظ ضمّ الهمزة ، قال الهرويّ : والصحيح أنفة يعني بالفتح .
قوله تعالى :
وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ
« 5 » يقرأ بالنصب والرفع على معنى « 6 » : والأنف كائن ومأخوذ بالأنف ، وفيه غير ذلك . ويجمع على آنف في القلّة وأنوف في الكثرة . وفي الحديث : « المؤمنون هيّنون ليّنون كالجمل الأنف » « 7 » ، وهو الذي عقر الخشاش أنفه ، فهو ينقاد لكلّ من يقوده . وأصله مأنوف مثل مضروب .
وذكر الراغب في هذا الباب الأنملة « 8 » ، وأنا أذكرها في باب النون لأنّ همزتها مزيدة .
أن ي :
أنّى : ظرف زمان « 9 » لا ينصرف ، وهو . . . « 10 » عن الشرط أو الاستفهام ، فمن مجيئه
هامش
( 1 ) الحديث لابن عمر ، انظر النهاية : 1 / 75 . وربما تبنّاه أصحاب مذهب القدرية . ورواية الهروي :
« إنما الأمر . . » ( الغريبين : 1 / 98 ) .
( 2 ) في ح : سابقة ، والأفصح المذكور فوق ، وعليه النهاية وس .
( 3 ) ورواية الديوان : الإطلين ( ص 107 ) ، ورواية اللسان : الأيطل . والبيت من قصيدة في وصف الغيث ، وأنفه : أوله أو أشده . ممر : محكم . والصقل : الخاصرة .
( 4 ) يعني التكبيرة الأولى ، وانظره في النهاية : 1 / 75 . وهي عند الفقهاء تكبيرة الإحرام .
( 5 ) 45 / المائدة : 5 .
( 6 ) النصب : قراءة أبي جعفر وأبي عمرو وابن كثير وابن عامر . والرفع : قراءة الكسائي ( المبسوط :
185 ) .
( 7 ) أي المأنوف : النهاية : 1 / 75 .
( 8 ) المفردات : 28 .
( 9 ) وفي س : فكان ، وهي للبحث عن الحال والمكان .
( 10 ) فراغ قدر كلمتين في الأصل ، ولعلهما : لا يخرج .