أما النّصوص التي انفرد المؤلف ببيانها فقد بلغت تسعة وخمسين نصا في القسم الأول من كتابه فقط .
ثم إنّ البلنسيّ يتبع تفسير المبهمات ببعض الفوائد التي ليست من شرط الكتاب ، ولا ترجع إلى الغرض الذي من أجله ألف ، أوردها لما لها من فوائد تمس الحاجة إليها ، ويكثر الاعتناء بها ، وهي فوائد لغويّة ونحويّة ، ومسائل في العقيدة والفقه كما بين المؤلف ذلك في مقدمة كتابه .
وقد يتتبع المؤلف - رحمه اللّه - السّهيليّ وابن عسكر ، ويوجه ما يوهم من عبارتهما ، أو يعقبهما بالنقد والرد .
من ذلك ما ناقش فيه البلنسي السهيلي في لفظة آدم ، أصلها واشتقاقها « 1 » .
وكذلك توجيهه للاختلاف الذي ورد في نسب نمروذ بين السهيلي وابن عبد البرّ ، وقد حاول البلنسيّ التوفيق بين كلاميهما « 2 » .
وكذلك عند تفسير قوله تعالى :
إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . .
« 3 » ، حيث أورد السّهيليّ - رحمه اللّه - سبب النزول ، وذكر أن الآية نزلت في عمرو بن شأس ، وأوس بن قيظي ، وجبّار بن صخر وآخرين كانوا حرّشوا بين المسلمين حتى همّوا بشر . . . فتعقبه البلنسيّ بقوله « 4 » : ( يوهم كلام الشّيخ أبي زيد أن أوسا وجبّارا كانا ممّن حرش بين المسلمين - ومعاذ اللّه - وإنّما المحرّش شأس بن قيس اليهودي . . . ) .
وكذلك فعل مع ابن عسكر ، فعند تفسير قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 5 » ذكر ابن عسكر أنها نزلت في أصحاب سرية عبد اللّه بن جحش ، . . . وفي هذه السرية كان أول قتيل من المشركين وأول أسير . . .
هامش
( 1 ) صلة الجمع : ( 141 ، 142 ) .
( 2 ) صلة الجمع : 259 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية : 100 .
( 4 ) صلة الجمع : 302 .
( 5 ) سورة البقرة : آية : 218 .