النّصارى الذي لم يغادروا غرناطة منذ الفتح الإسلامي للأندلس ، وكانوا يقيمون شعائرهم الدينية في كنيسة تقع خارج أسوار المدينة « 1 » .
وكان للنّصارى نشاط بارز في مجال التجارة على الرغم من قلة عددهم ، وكانوا يتمتعون بتسهيلات كبيرة « 2 » خاصة في عهد السلطان يوسف بن إسماعيل .
كما كان بجانب المسلمين والنّصارى في غرناطة في ذلك العصر أقلية من اليهود ، لكنها كانت قوية صاحبة نفوذ في المملكة « 3 » .
وقد عاشوا خلال فترة حكم بني الأحمر في هدوء ، وحظوا برعاية الحكام لشؤونهم وتأمين مصالحهم . وقد كان لهم زيّ يميزهم عن المسلمين .
يقول المقري في نفح الطيب « 4 » : « والصّفر مخصوصة باليهود ولا سبيل إلى يهودي أن يتعمم ألبته » .
وقال ابن الخطيب « 5 » : « وقد أجبرهم السلطان إسماعيل بن فرج على وضع شارة تميزهم عن المسلمين » .
أما المجتمع من حيث تركيبه الطبقي فكان مكونا من الأحرار والعبيد ، وقد أوجدت الزراعة فئة الملاكين الغنية القابضة على زمام الاقتصاد ، وفئة الفلاحين التابعين للأرض التي يعملون فيها . وهناك التجار الذين جمعوا الأموال وابتنوا المنازل الفخمة وارتفعوا عن العامة ، وكانوا يشكلون مع كبار الملاكين طبقة أعيان المملكة المتقدمة نفوذا ومكانة ، لكنهم ظلوا دون الخاصة وأبناء الحكم مكانة . وكانت العامة تتألف من الحرفيين الصغار ومن العمال والأجراء والعاطلين عن العمل والعبيد ، وهي تشكل القسم الأكبر من السكان « 6 » .
هامش
( 1 ) الإحاطة : 1 / 107 .
( 2 ) غرناطة في ظل بني الأحمر للدكتور يوسف فرحات : 110 .
( 3 ) نهاية الأندلس : 73 .
( 4 ) نفح الطيب : 1 / 223 .
( 5 ) اللمحة البدرية : 84 .
( 6 ) غرناطة في ظل بني الأحمر : ( 118 ، 119 ) .