وقد شهدت غرناطة عناية كبيرة بالتعليم والمعلمين في عهد السلطان يوسف بن إسماعيل وابنه السلطان محمد حيث أجريا الجراية على العلماء والمعلمين « 1 » ، وأسندا إليهم وظائف كثيرة ، وأوكلا إليهم أعمالا يتقاضون منها جراية مع قيامهم بالتدريس « 2 » .
وإذا كان السلاطين قد اهتموا بالعلم والعلماء فإنّ وزراءهم وحجّابهم اهتموا بالعلم والعلماء كذلك ، فقد قام الوزير لسان الدين ابن الخطيب بنقل الفقيه محمد بن محمد بن بيبش العبدري من سبتة إلى غرناطة ، حيث قعد للإقراء إلى أن توفي سنة ( 753 ه ) « 3 » .
ومن العوامل التي ساعدت على نشاط الحركة العلمية في مملكة غرناطة سقوط المدن الأندلسية الكبرى مثل : قرطبة وبلنسيّة وأشبيلية ومرسيّة . . .
وغيرها . وهجرة كثير من علمائها إلى غرناطة « 4 » .
كما كان لإنشاء الأربطة التي انتشرت في عهد المملكة النّصرية مساهمة في الحركة العلمية ، وكان التعليم في هذه الأربطة يميل إلى الدراسات الشرعية عامة « 5 » .
كما كان يقصد إلى معاهدها العلمية المختلفة كثير من الطلاب الأوربيين من مختلف أنحاء أوروبا « 6 » .
المبحث الرابع مدى تأثر البلنسيّ بهذه الأحوال
وبعد هذه الدراسة السريعة التي استعرضت فيها العصر الذي عاش فيه
هامش
( 1 ) الإحاطة : 3 / 328 ، وتاريخ التعليم في الأندلس : 401 .
( 2 ) تاريخ التعليم في الأندلس : 185 .
( 3 ) الإحاطة : 3 / 27 .
( 4 ) تاريخ التعليم في الأندلس : 186 .
( 5 ) المصدر السابق : ص : 279 .
( 6 ) نهاية الأندلس : 73 .