الحرس واقتحموا الحجرات ، وقتلوا الحاجب رضوان وانتهبوا ما عنده ، ثم أخرجوا الأمير إسماعيل وبايعوه . فلما علم بذلك السلطان محمد بن يوسف ركب جواده وغادر إلى وادي آش .
واعتقل الوزير ابن الخطيب وانتهبت أملاكه . فلما علم بهذه الأخبار سلطان المغرب أبو سالم المريني غضب لخلع السلطان وقتل حاجبه وأسر وزيره ، وأرسل إلى إسماعيل بن يوسف أن يسمح لأخيه المخلوع بالانتقال إلى المغرب وأن يطلق سراح الوزير لسان الدين ابن الخطيب ليلتحق به . فلبّى إسماعيل بن يوسف طلب سلطان المغرب وانتقل السلطان المخلوع محمد بن يوسف إلى فاس وراح ينتظر الفرصة لاستعادة عرشه « 1 » .
أما إسماعيل بن يوسف الذي تمكن من الحكم فكان بقاؤه في الحكم أقل من سنة ، وقد وصفه ابن الخطيب « 2 » بقوله : « كان فتى وسيما بدينا على حداثة سنّه ، حسن الصورة والقد ، خنثا مضعوفا لمكان الاعتقال ومجاورة النساء ، منحطا في درك اللّذة . . . » .
استضعفه صهره محمد بن إسماعيل فقتله ، واستولى على الملك « 3 » .
وفي عهده جهز ملك قشتالة جيشا لمحاربته ، ذلك أنّ السلطان محمد بن يوسف الغني باللّه كان يؤدي الجزية إلى حليفه ملك قشتالة فقطعها محمد بن إسماعيل ، لكنه استطاع أن ينتصر على جيش ملك قشتالة « 4 » الذي غضب واتصل بالغني باللّه يدعوه إلى دخول الأندلس ووعده بالمساعدة ، فعبر السلطان المخلوع إلى الأندلس وأقام بمدينة رندة ، ثم زحف إلى مالقة فاحتلها ، وكثر أتباعه فتوجه إلى غرناطة فلما علم بذلك محمد بن إسماعيل - المتغلّب على غرناطة - فر لاجئا إلى ملك قشتالة الذي بادر بقتله . ودخل السلطان محمد بن يوسف غرناطة واستعاد ملكه عام ( 762 ه ) واستمرت إمارته الثانية حتى عام ( 793 ه ) . كان
هامش
( 1 ) اللمحة البدرية : 120 ، والإحاطة : 2 / 26 ، وتاريخ ابن خلدون : ( 7 / 405 ، 406 ) .
( 2 ) اللمحة البدرية : ( 126 ، 127 ) .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) الإحاطة : ( 1 / 523 - 525 ) .